درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣١٣ - فى بيان ان النزاع بين الشيخ و السيد فى العمل بالخبر الواحد لفظية لا معنوية
ثم ان اجماع الاصحاب الذى ادعاه الشيخ على العمل بهذه الاخبار لا يصير قرينة لصحتها بحيث تفيد العلم حتى يكون حصول الاجماع للشيخ قرينة عامة لجميع هذه الاخبار كيف قد عرفت انكاره للقرائن حتى للنفس المجمعين و لو فرض كون الاجماع على العمل قرينة لكنه غير حاصل فى كل خبر بحيث يعلم او يظن ان هذا الخبر بالخصوص و كذا ذاك و ذاك مما اجتمع على العمل به كما لا يخفى بل المراد الاجماع على الرجوع اليها و العمل بها بعد حصول الوثوق من الراوى او من القرائن و لذا استثنى القميون كثيرا من رجال نوادر الحكمة مع كونه من الكتب المشهورة المجمع على الرجوع اليها و استثنى ابن الوليد من روايات العبيدى ما يرويها عن يونس مع كونها فى الكتب المشهورة و الحاصل ان معنى الاجماع على العمل بها عدم ردها من جهة كونها اخبار آحاد لا الاجماع على العمل بكل خبر خبر منها ثم ان ما ذكره من تمكن اصحاب الائمة (عليهم السلام) من اخذ الاصول و الفروع بطريق اليقين دعوى ممنوعة واضحة المنع و اقل ما يشهد عليها ما علم بالعين و الاثر من اختلاف اصحابهم (صلوات اللّه عليهم) فى الاصول و الفروع و لذا شكا غير واحد من اصحاب الائمة (عليهم السلام) اليهم اختلاف اصحابه فاجابوهم تارة بانهم (عليهم السلام) قد القوا الاختلاف بينهم حقنا لدمائهم كما فى رواية حريز و زرارة و ابى ايوب الخزاز و اخرى اجابوهم بان ذلك من جهة الكذابين كما فى رواية الفيض بن المختار قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) جعلنى اللّه فداك ما هذا الاختلاف الذى بين شيعتكم قال و اى الاختلاف يا فيض فقلت له (عليه السلام) انى اجلس فى حلقتهم بالكوفة و اكاد اشك فى اختلافهم فى حديثهم حتى ارجع الى المفضل بن عمر فيوقفني من ذلك على ما يستريح به نفسى فقال (عليه السلام) اجل كما ذكرت يا فيض ان الناس قد اولعوا بالكذب علينا كان اللّه افترض عليهم و لا يريد منهم غيره انى احدث احدهم بحديث فلا يخرج من عندى حتى يتأوله على غير تأويله و ذلك لانه لا يطلبون بحديثنا و بحبنا ما عند اللّه تعالى و كل يحب ان يدعى رأسا.
(اقول) ان الاجماع الذى ادعاه الشيخ على العمل بهذه الاخبار المدونة