درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٣٤ - من جملة الظنون الخارجة بالخصوص عن اصالة حرمة العمل بغير العلم خبر الواحد
(و من جملة الظنون الخارجة بالخصوص عن اصالة حرمة العمل بغير العلم خبر الواحد) فى الجملة عند المشهور بل كاد أن يكون اجماعا اعلم ان اثبات الحكم الشرعى بالاخبار المروية عن الحجج (عليهم السلام) موقوف على مقدمات ثلاث: الاولى كون الكلام صادرا عن الحجة الثانية كون صدوره لبيان حكم اللّه لا على وجه آخر من تقية و غيرها الثالثة ثبوت دلالتها على الحكم المدعى و هذا يتوقف اولا على تعيين اوضاع الفاظ الرواية و ثانيا على تعيين المراد منها و ان المراد مقتضى وضعها او غيره فهذه امور اربعة قد اشرنا الى كون الجهة الثانية من المقدمة الثالثة من الظنون الخاصة و هو المعبر عنه بالظهور اللفظى و الى ان الجهة الاولى منها مما لم يثبت كون الظن الحاصل فيها بقول اللغوى من الظنون الخاصة و اما المقدمة الثانية فهو ايضا ثابت باصالة عدم صدور الرواية لغير داعى بيان الحكم الواقعى و هى حجة لرجوعها الى القاعدة المجمع عليها بين العلماء و العقلاء من حمل كلام المتكلم على كونه صادرا لبيان مطلوبه الواقعى لا لبيان خلاف مقصوده من تقية او خوف و لذا لا يسمع دعواه ممن يدعيه اذا لم يكن كلامه محفوفا باماراته.
[من جملة الظنون الخارجة بالخصوص عن اصالة حرمة العمل بغير العلم خبر الواحد]
(اقول) قد تقدم فى تأسيس الاصل عند الشك فى التعبد بالامارات الغير العلمية ان الاصل الاوّلى المؤسّس فى الظنون فى قبال القول باعتباره بانسداد باب العلم الذى كان موجبا للرجوع الى مطلق الظن من غير اختصاص بخبر الثقة يقتضى حرمة التعبد بكل امارة لم يعلم التعبد بها من قبل الشارع بالادلة الاربعة التى تقدم ذكرها تفصيلا فى اوائل الظن.
(و من جملة الظنون الخارجة) عن الاصل المذكور بالخصوص خبر الواحد فى الجملة على المشهور بين الاصحاب بل كاد أن يكون اجماعا (و ليعلم) ان البحث عن حجية خبر الواحد من اهم المسائل الاصولية اذ العلم الضرورى بالاحكام الشرعية غير حاصل الا فى الاحكام الكلية الاجمالية كوجوب الصلاة و الصوم و امثالهما و العلم الغير الضرورى بالاحكام كالعلم الحاصل من الخبر المقطوع