درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٦٠ - فى بيان ان الوجه الخامس من وجوه الاجماع الاجماع العملى
(الخامس) ما ذكره العلامة فى النهاية من اجماع الصحابة على العمل بخبر الواحد من غير نكير و قد ذكر فى النهاية مواضع كثيرة عمل فيها الصحابة بخبر الواحد و هذا الوجه لا يخلو من تامل لانه ان اريد من الصحابة العاملين بالخبر من كان فى ذلك الزمان لا يصدر إلّا عن رأى الحجة (عليه السلام) فلم يثبت عمل احد منهم بخبر الواحد فضلا عن ثبوت تقرير الامام (عليه السلام) له و ان اريد به الهمج الرعاع الذين يصغون الى كل ناعق فمن المقطوع عدم كشف عملهم عن رضاء الامام (عليه السلام) لعدم ارتداعهم بردعه فى ذلك اليوم و لعل هذا مراد السيد (قدس سره) حيث اجاب عن هذا الوجه بانه انما عمل بخبر الواحد المتأمرون الذين يتجشم التصريح بخلافهم و امساك النكير عليهم لا يدل على الرضاء بعملهم إلّا ان يقال انه لو كان عملهم منكرا لم يترك الامام (عليه السلام) بل و لا اتباعه من الصحابة النكير على العاملين اظهارا للحق و ان لم يظنوا الارتداع اذ ليست هذه المسألة باعظم من مسئلة الخلافة التى انكرها عليهم من انكر لاظهار الحق و دفعا لتوهم دلالة السكوت على الرضاء.
[فى بيان ان الوجه الخامس من وجوه الاجماع الاجماع العملى]
(الوجه الخامس من وجوه الاجماع) الاجماع العملى من جميع المتشرعة من زمن الصحابة الى زماننا هذا على العمل بخبر الواحد من غير نكير فيكون كاشفا عن رضا المعصوم (ع) و قد ذكر فى النهاية مواضع كثيرة عمل فيها الصحابة بخبر الواحد.
(منها) قضاوة ابى بكر بين اثنين فى واقعة و نقضها بعد اخبار بلال بان النبى (صلّى اللّه عليه و آله) قضى بخلافه.
(و منها) ان عمر جعل الدية فى الخنصر ستة و فى البنصر تسعة و فى كل من السبابة و الوسطى عشرة و فى الابهام خمسة عشر و لمّا روى له فى كتاب عمرو بن حزام ان فى كل اصبع عشرة رجع عن رأيه.
(و فى بحر الفوائد) يستفاد الاشارة الى هذا الوجه الخامس من كلام الشيخ فى العدة و السيد و غيرهما (قدس اللّه اسرارهم) و قد ذكروا فى باب الاجماع