درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٦١ - فى بيان ان الوجه الخامس من وجوه الاجماع الاجماع العملى
اجماع الصحابة و اجماع اهل المدينة عنوانا مستقلا و كان من دأب الخلفاء و الصحابة التابعين اذا اشكل الامر عليهم فى آية او مسئلة السؤال ممن سمع النبى (صلّى اللّه عليه و آله) فيهما شيئا فاذا نقل و روى منه (صلّى اللّه عليه و آله) فى حكم ما استشكلوا آية او رواية اخذوا بقوله من دون تأمل فيكشف ذلك اما عن تقرير المعصوم (ع) او متابعة ما وصل اليهم منه من وجوب العمل بخبر الواحد فى الاحكام الشرعية.
(قوله (قدس سره) و هذا الوجه الخ) حاصل الجواب عن هذا الوجه ان عمل الصحابة كانت كاشفيته عن ثبوت السنة قولا او تقريرا فيما كان العامل تابعا فى عمله لقول الحجة او رأيه بحيث لو منعه عن عمله لارتدع بردعه (ع) و ان اريد من الصحابة العاملين بالخبر الذين لا يبالون بمخالفة آداب الشريعة و يصغون الى كل ناعق فمن الواضح عدم كشف عملهم عن رضا الامام (ع) لعدم ارتداعهم بردعه فى ذلك اليوم.
(و لعل هذا) اى ان المراد من الصحابة العاملين بالخبر الذين لا يبالون الخ مراد السيد (قدس سره) حيث اجاب عن هذا الوجه الخامس بانه انما عمل بخبر الواحد المتأمرون الذين يتجشم و يصعب بخلافهم و امساك النكير عليهم لا يدل على الرضا بعملهم إلّا ان يقال انه لو كان عملهم منكرا لم يترك الامام (ع) بل و لا اتباعه من الصحابة النكير على العاملين اظهارا للحق و ان لم يظنوا الارتداع اذ ليست هذه المسألة باعظم من مسئلة الخلافة التى انكرها عليهم من انكر لاظهار الحق و دفعا لتوهم دلالة السكوت على الرضا.
(قيل) ان قياس ما نحن فيه بمسألة الخلافة فاسد جدا بيان ذلك لوضوح الفرق بينهما و عدم الخوف من اظهار الحق فى اول الامر و ان كان موجودا فى الازمنة المتأخرة سيما بالنسبة الى ساير الائمة (عليهم السلام) و اصحابهم و لذا لم يظهروا الحق الا عند الخواص هذا مع انه على تقدير لزوم الردع على المعصوم (عليه السلام) مطلقا من الجهة المذكورة لا يجدى فى المقام اصلا اذ نقول على هذا التقدير انا نحتمل ردع المعصوم (عليه السلام) و عدم ارتداع العامل بردعه و ليست هنا عادة