درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٧٥ - فى الاشكال الوارد على الاستدلال بآية النبأ
و ان كان باعتبار مفهوم الشرط كما يظهر من المعالم و المحكى عن جماعة ففيه ان مفهوم الشرط عدم مجيء الفاسق بالنبإ و عدم التبين هنا لاجل عدم ما يتبين فالجملة الشرطية هنا مسوقة لبيان تحقق الموضوع كما فى قول القائل ان رزقت ولدا فاختنه و ان ركب زيد فخذ ركابه و ان قدم من السفر فاستقبله و ان تزوجت فلا تضيع حق زوجتك و اذا قرأت الدرس فاحفظه قال سبحانه وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ و إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها الى غير ذلك مما لا يحصى و مما ذكرنا ظهر فساد ما يقال تارة ان عدم مجىء الفاسق يشمل ما لو جاء العادل بنبإ فلا يجب تبيّنه فيثبت المطلوب و اخرى ان جعل مدلول الآية هو عدم وجوب التبين فى خبر الفاسق لاجل عدمه يوجب حمل السالبة على المنتفية بانتفاع الموضوع و هو خلاف الظاهر وجه الفسادان الحكم اذا ثبت بخبر الفاسق بشرط مجىء الفاسق به كان المفهوم بحسب الدلالة العرفية او العقلية انتفاء الحكم المذكور فى المنطوق عن الموضوع المذكور فيه عند انتفاء الشرط المذكور فيه ففرض مجىء العادل بنبإ عند عدم الشرط و هو مجىء الفاسق بالنبإ لا يوجب انتفاء التبين عن خبر العادل الذى جاء به لانه لم يكن مثبتا فى المنطوق حتى ينتفى فى المفهوم فالمفهوم فى الآية و امثالها ليس قابلا لغير السالبة بانتفاء الموضوع و ليس هنا قضية لفظية سالبة دار الامر بين كون سلبها لسلب المحمول عن الموضوع الموجود او لانتفاع الموضوع
(اقول) ان كان الاستدلال بالآية باعتبار مفهوم الشرط كما يظهر من المعالم حيث قال فى تقريب الاستدلال انه سبحانه علّق وجوب التثبت على مجىء الفاسق فينتفى عند انتفائه عملا بمفهوم الشرط و اذا لم يجب التثبت عند مجىء غير الفاسق فاما ان يجب القبول و هو المطلوب او الرد و هو باطل لانه يقتضى كونه أسوأ حالا من الفاسق و فساده بين.
(ففيه) ان مفهوم الشرط عدم مجىء الفاسق بالنبإ و عدم التبين هنا لاجل عدم ما يتبين فالشرط المذكور فى الآية لما كان ممّا يتوقف عليه وجود الجزاء