درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٤٢ - فى بيان الادلة الدالة على المنع من العمل بالخبر الواحد
الكتب المعتبرة كما يحكى عن بعض الاخباريين و تبعهم بعض المعاصرين اى صاحب المناهج فيما حكى عنه بعد استثناء ما كان مخالفا للمشهور او ان المعتبر بعضها و ان المناط فى الاعتبار عمل الاصحاب كما يظهر من كلام المحقق او عدالة الراوى او وثاقته او مجرد الظن بصدور الرواية من غير اعتبار صفة فى الراوى او غير ذلك من الجهات فى الاخبار.
(و لا يخفى) ان المهمّ هنا بيان اثبات حجيّته بالخصوص فى الجملة قبال السلب الكلى كما يدعيه القائل بالمنع و لنقدم الكلام اولا فى ذكر ادلة النافين للحجية ثم نعقبه بذكر ادلة المثبتين لها.
(فنقول) قد استدل النافون بالادلة الثلاثة أما الكتاب فبآيات منها ما دل على النهى عن اتباع غير العلم كقوله تعالى وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا و منها ما دل على النهى عن الاستطراق بالظن و العمل به كقوله سبحانه إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً و منها التعليل المذكور فى آية النبأ على ما ذكره امين الاسلام الشيخ الطبرسى (قدس سره) من دعوى دلالته على عدم حجية خبر الواحد و المراد من التعليل المذكور فى آية النبأ قوله تعالى أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ.
(و اما السنة) فهى لغة الطريقة و اصطلاحا ما يضاف الى النبى (صلّى اللّه عليه و آله) او مطلق المعصوم (عليه السلام) من قول أو فعل او تقرير (و فى القوانين) الظاهر ان حكاية الحديث القدسى داخلة فى السنة و حكاية هذه الحكاية عنه (صلّى اللّه عليه و آله) داخل فى الحديث و اما نفس الحديث القدسى فهو خارج عن السنة و الحديث و القرآن و الفرق بينه و بين القرآن ان القرآن هو المنزل للتحدى و الاعجاز بخلاف الحديث القدسى انه الكلام المنزل لا على وجه الاعجاز الذى حكاه أحد الانبياء او احد اوصيائه (عليهم السلام) و قد يعرّف الحديث بانه قول المعصوم (عليه السلام) او حكاية قوله أو فعله أو تقريره ليدخل فيه اصل الكلام المسموع عن المعصوم (عليه السلام) الى أن قال.