درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٧٣ - فى الاستدلال على حجية الخبر بالدليل العقلى
و فى كيفية اهتمام ارباب الكتب فى تنقيح ما اودعوه فى كتبهم يعلم ان الظاهر انحصار مدارهم على ايداع ما سمعوه من صاحب الكتاب او ممن سمعه منه فلم يكونوا يودعون الا ما سمعوا و لو بوسائط من صاحب الكتاب و لو كان معلوم الانتساب مع اطمينانهم بالوسائط و شدة وثوقهم بهم حتى ان الرواة ربما يتبعون الوسائط فى تصحيح الحديث و ردّه كما اتفق ذلك للصدوق بالنسبة الى شيخه ابن الوليد حيث قال ما صححه شيخى فهو صحيح و ما رده فهو مردود و ربما كانت الرواة لا يثقون بمن يوجد فيه قدح بعيد المدخلية فى الصدق.
(و لذا حكى عن جماعة) انهم كانوا غير معتنين باخبار من كان يعمل بالقياس و متحرزين عمن كان يروى عن الضعفاء او يعتمد على المراسيل و ان كان هو من الثقات كما اتفق ذلك بالنسبة الى البرقى الذى هو من اجلتهم و كذا بالنسبة الى الاسكافى حيث ذكر فى ترجمته انه كان يرى القياس فترك رواياته لاجل ذلك
(و كذا كانت الجماعة) يتوقفون فى روايات من على الحق فعدل عنه و ان كانت كتبه و رواياته فى حال الاستقامة حتى اذن الامام (عليه السلام) او نائبه كما سألوا العسكرى (عليه السلام) عن كتب بنى فضال حيث كانت كتبهم و رواياتهم فى حال استقامتهم قبل عدولهم الى الفطحية و قالوا ان بيوتنا منها ملاء فاذن لهم و سألوا الشيخ أبا القاسم بن روح عن كتب ابن عذافر التى صنفها قبل الارتداد عن مذهب الشيعة حتى اذن لهم الشيخ فى العمل بها.
(و الحاصل) ان الامارات الكاشفة عن اهتمام اصحابنا فى تنقيح الاخبار فى الازمنة المتأخرة عن زمان الرضا (عليه السلام) اكثر من ان يحصى و يشهد على ذلك مهاجرتهم على الاهل و الاوطان و مباعدتهم عن الاموال و الاولاد و النسوان و ارتحالهم الى الاصقاع و البلدان فى تحصيل هذا الامر العظيم الشأن و يحكى ان النجاشى انفق فى طلب العلم تركة ابيه و كانت ثلاثمائة الف دينار و كانت داره كالمسجد مملوة من الناسخ و المقابل و القارى و غيرهم.
(قوله و الداعى الى شدة الاهتمام الخ) هذا مبتدأ خبره قوله ما تنبهوا له