درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٨٦ - فى بيان تعارض المفهوم و التعليل فى آية النبأ
(ثم) ان المحكى عن بعض منع دلالة التعليل على عدم جواز الاقدام على ما هو مخالف للواقع بان المراد بالجهالة السفاهة و فعل ما لا يجوز فعله لا مقابل العلم بدليل قوله تعالى فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ و لو كان المراد الغلط فى الاعتقاد لما جاز الاعتماد على الشهادة و الفتوى (و فيه) مضافا الى كونه خلاف ظاهر لفظ الجهالة ان الاقدام على مقتضى قول الوليد لم يكن سفاهة قطعا اذ العاقل بل جماعة من العقلاء لا يقدمون على الامور من دون وثوق بخبر المخبر بها فالآية تدل على المنع عن العمل بغير العلم لعلة هى كونه فى معرض المخالفة للواقع و اما جواز الاعتماد على الفتوى و الشهادة فلا يجوز القياس بها لما تقدم فى توجيه كلام ابن قبة من ان الاقدام على ما فيه مخالفة الواقع احيانا قد يحسن لاجل الاضطرار اليه و عدم وجود الاقرب الى الواقع منه كما فى الفتوى و قد يكون لاجل مصلحة يزيد على مصلحة ادراك الواقع فراجع.
(فالاولى) لمن يريد التفصى عن هذا الايراد التشبث بما ذكرنا من ان المراد بالتبين تحصيل الاطمينان و بالجهالة الشك او الظن الابتدائى الزائل بعد الدقة و التامل فتأمل ففيها ارشاد الى عدم جواز مقايسة الفاسق بغيره و ان حصل منه الاطمينان إلّا ان الاطمينان الحاصل من الفاسق يزول بالالتفات الى فسقه و عدم مبالاته بالمعصية و ان كان متحرزا عن الكذب و منه يظهر الجواب عما ربما يقال من ان العاقل لا يقبل الخبر من دون اطمينان بمضمونه عادلا كان المخبر او فاسقا فلا وجه للامر بتحصيل الاطمينان فى الفاسق.
(اقول) حاصل المحكى عن بعض ان المراد بالجهالة ليس ما يقابل العلم كى يكون التعليل مشتركا بين كل من خبر الفاسق و العادل الغير المفيد للعلم جميعا و يوجب نفى المفهوم للآية الشريفة بل المراد بالجهالة السفاهة و فعل ما لا ينبغى صدوره من العاقل فيختص بخبر الفاسق فقط و لا يكاد يشمل خبر العادل كى ينافى المفهوم و حجية خبره مطلقا و لو لم يفد العلم.