درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٨٣ - فى بيان النسبة بين المفهوم و التعليل فى آية النبأ
(و لو سلم) جريانه فى الكلام الواحد منعناه فى العلة و المعلول فان الظاهر عند العرف ان المعلول يتبع العلة فى العموم و الخصوص فالعلة تارة تخصّص مورد المعلول و ان كان عاما بحسب اللفظ كما فى قول القائل لا تأكل الرمّان لانه حامض فيخصصه بالافراد الحامضة فيكون عدم التقييد فى الرمّان لغلبة الحموضة فيه و قد توجب عموم المعلول و ان كان بحسب الدلالة اللفظية خاصا كما فى قول القائل لا تشرب الادوية التى يصفها لك النسوان او اذا وصفت لك امرأة دواء فلا تشربه لانك لا تأمن ضرره فيدل على ان الحكم عامّ فى كل دواء لا يأمن ضرره من اىّ واصف كان و يكون تخصيص النسوان بالذكر من بين الجهال لنكتة خاصة أو عامة لاحظها المتكلم و ما نحن فيه من هذا القبيل فلعل النكتة فيه التنبيه على فسق الوليد كما نبّه عليه فى المعارج و هذا الايراد مبنى على ان المراد بالتبين هو التبين العلمى كما هو مقتضى اشتقاقه و يمكن ان يقال ان المراد منه ما يعم الظهور العرفى الحاصل من الاطمينان الذى هو مقابل الجهالة و هذا و ان كان يدفع الايراد المذكور عن المفهوم من حيث رجوع الفرق بين الفاسق و العادل فى وجوب التبين الى ان العادل الواقعى يحصل منه غالبا الاطمينان المذكور بخلاف الفاسق فلهذا وجب فيه تحصيل الاطمينان من الخارج لكنك خبير بان الاستدلال بالمفهوم على حجية الخبر العادل المفيد للاطمينان غير محتاج اليه اذ المنطوق على هذا التقرير يدل على حجية كل ما يفيد الاطمينان كما لا يخفى فيثبت اعتبار مرتبة خاصة من مطلق الظن.
(اقول) انه (قدس سره) ذكر قبيل هذا ان طرح المفهوم و الحكم بخلوّ الجملة الشرطية عن المفهوم اولى من ارتكاب التخصيص فى التعليل و ذكر ايضا انه ليس فى ذلك منافاة لما هو الحق و عليه الاكثر من جواز تخصيص العام بمفهوم المخالفة لاختصاص ذلك اولا بالمخصص المنفصل.
(و لو سلم) ان جواز تخصيص العام بمفهوم المخالفة لا يختص بالمخصص المنفصل بل يجرى فى المخصص المتصل ايضا منعناه فى العلة و المعلول فان الظاهر