تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٢٣ - نزول قبائل العرب الحيرة و الأنبار ايام ملوك الطوائف
و علمت علمه فقال قصير لعمرو بن عدى: اجدع انفى و اضرب ظهري، و دعني و إياها فقال عمرو: ما انا بفاعل و ما أنت لذلك بمستحق منى! فقال قصير: خل عنى إذا و خلاك ذم، فذهبت مثلا.
قال ابن الكلبى: كان ابو الزباء اتخذ النفق لها و لأختها، و كان الحصن لأختها في داخل مدينتها، قال: فقال له عمرو، فأنت ابصر، فجدع قصير انفه، و اثر بظهره، فقالت العرب: لمكر ما جدع انفه قصير، و في ذلك يقول المتلمس:
و من حذر الأوتار ما حز انفه* * * قصير و خاض الموت بالسيف بيهس
و يروى: ورام الموت و قال عدى بن زيد:
كقصير إذ لم يجد غير ان* * * جدع اشرافه لشكر قصير
فلما ان جدع قصير انفه و اثر تلك الآثار بظهره، خرج كأنه هارب، و اظهر ان عمرا فعل به ذلك، و انه يزعم انه مكر بخاله جذيمة، و غره من الزباء، فسار قصير حتى قدم على الزباء، فقيل لها: ان قصيرا بالباب، فأمرت به فادخل عليها، فإذا انفه قد جدع، و ظهره قد ضرب، فقالت:
ما الذى ارى بك يا قصير؟ فقال: زعم عمرو بن عدى انى غررت خاله، و زينت له السير إليك، و غششته و مالاتك عليه، ففعل بي ما ترين! فاقبلت إليك، و عرفت انى لا أكون مع احد هو اثقل عليه منك فالطفته و اكرمته، و اصابت عنده بعض ما ارادت من الحزم و الرأي و التجربه و المعرفة بامور الملوك،