تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٤ - ذكر ما انتهى إلينا من مغازي سليمان
قوارير، فالقت ثوبها فقالت: «رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» قال: فدعا سليمان الانس فقال: ما اقبح هذا! ما يذهب هذا؟ قالوا: يا رسول الله الموسى قال: المواسى تقطع ساقى المرأة قال: ثم دعا الجن فسألهم فقالوا: لا ندري، ثم دعا الشياطين فقال:
ما يذهب هذا؟ قالوا مثل ذلك: الموسى، فقال: المواسى تقطع ساقى المرأة قال: فتلكئوا عليه، ثم جعلوا له النوره- قال ابن عباس: فانه لاول يوم رئيت فيه النوره- فاستنكحها سليمان.
حدثنا ابن حميد: قال، حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، عن بعض اهل العلم، عن وهب ابن منبه، قال: لما رجعت الرسل الى بلقيس بما قال سليمان، قالت: قد و الله عرفت ما هذا بملك، و ما لنا به من طاقه، و ما نصنع بمكاثرته شيئا، و بعثت اليه انى قادمه عليك بملوك قومى حتى انظر ما امرك، و ما تدعو اليه من دينك ثم امرت بسرير ملكها الذى كانت تجلس عليه- و كان من ذهب مفصص بالياقوت و الزبرجد و اللؤلؤ- فجعل في سبعه ابيات بعضها في بعض، ثم اقفلت على الأبواب، و كانت انما تخدمها النساء، معها ستمائه امراه تخدمها ثم قالت لمن خلفت على سلطانها: احتفظ بما قبلك، و سرير ملكي فلا يخلص اليه احد و لا يرينه حتى آتيك ثم شخصت الى سليمان في اثنى عشر الف قيل معها من ملوك اليمن، تحت يد كل قيل منهم ألوف كثيره، فجعل سليمان يبعث الجن فيأتونه بمسيرها و منتهاها كل يوم و ليله، حتى إذا دنت جمع من عنده من الجن و الانس ممن تحت يديه، فقال: «يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ».
قال: و اسلمت فحسن إسلامها قال: فزعم ان سليمان قال لها حين اسلمت و فرغ من امرها: اختاري رجلا من قومك أزوجكه، قالت: و مثلي يا نبى الله ينكح الرجال، و قد كان لي في قومى من الملك و السلطان ما كان لي! قال: نعم، انه