تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٣ - ذكر ما انتهى إلينا من مغازي سليمان
الرسول فقال: يا سليمان، يقول لك ربك: ما شانك؟ قال: سألتني عن امر يكابرنى- او يكابدنى- ان اعيده، قال: فان الله يأمرك ان تعود الى سريرك فتقعد عليه، و ترسل إليها و الى من حضرها من جنودها، و ترسل الى جميع جنودك الذين حضروا فيدخلوا عليك فتسألها و تسألهم عما سألتك عنه قال:
ففعل، فلما دخلوا عليه جميعا، قال لها: عم سألتني؟ قالت: سألتك عن ماء رواء، لا من سماء و لا من ارض، قال: قلت لك: عرق الخيل، قالت: صدقت، قال: و عن اى شيء سألتني؟ قالت: ما سألتك عن شيء غير هذا قال: قال لها سليمان، فلأي شيء خررت عن سريري؟
قالت: قد كان ذاك لشيء لا ادرى ما هو- قال العباس: قال على: نسيته- قال: فسال جنودها فقالوا مثل ما قالت، قال: فسال جنوده من الانس و الجن و الطير و كل شيء كان حضره من جنوده، فقالوا: ما سألتك يا رسول الله الا عن ماء رواء، قال- و قد كان قال له الرسول: يقول الله لك: عد الى مكانك فانى قد كفيتكهم- قال: و قال سليمان: للشياطين: ابنوا لي صرحا تدخل على فيه بلقيس، قال: فرجع الشياطين بعضهم الى بعض، فقالوا:
سليمان رسول الله قد سخر الله له ما سخر، و بلقيس ملكه سبا ينكحها فتلد له غلاما، فلا ننفك من العبودية ابدا.
قال: و كانت امراه شعراء الساقين، فقالت الشياطين: ابنوا له بنيانا ليرى ذلك منها، فلا يتزوجها، فبنوا له صرحا من قوارير اخضر، و جعلوا له طوابيق من قوارير كأنه الماء، و جعلوا في باطن الطوابيق كل شيء يكون من الدواب في البحر من السمك و غيره، ثم اطبقوه، ثم قالوا لسليمان: ادخل الصرح، قال: فالقى لسليمان كرسي في اقصى الصرح، فلما دخله و راى ما راى اتى الكرسي، فقعد عليه، ثم قال: ادخلوا على بلقيس، فقيل لها: ادخلى الصرح، فلما ذهبت تدخله رات صوره السمك و ما يكون في الماء من الدواب، فحسبته لجه حسبته ماء و كشفت عن ساقيها لتدخل، و كان شعر ساقيها ملتويا على ساقيها، فلما رآها سليمان، ناداها- و صرف بصره عنها: انه صرح ممرد من