تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٦ - ذكر امر قارون بن يصهر بن قاهث
هذا، قال الله عز و جل مكذبا قيله: «أَ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَ أَكْثَرُ جَمْعاً» للأموال و لو كان الله انما يعطى الأموال و الدنيا من يعطيه إياها لرضاه عنه، و فضله عنده، لم يهلك من اهلك من ارباب الأموال الكثيره قبله، مع كثره ما كان اعطاهم منها، فلم يردعه عن جهله، و بغيه على قومه بكثرة ماله عظه من وعظه، و تذكير من ذكره بالله و نصيحته اياه، و لكنه تمادى في غيه و خسارته، حتى خرج على قومه في زينته راكبا برذونا ابيض مسرجا بسرج الأرجوان، قد لبس ثيابا معصفره، قد حمل معه من الجوارى بمثل هيئته و زينته على مثل برذونه ثلاثمائة جاريه و اربعه آلاف من اصحابه.
و قال بعضهم: كان الذين حملهم على مثل هيئته و زينته من اصحابه.
سبعين ألفا.
حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابو خالد الأحمر، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد: «فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ»، قال: على براذين بيض، عليها سروج الأرجوان، عليهم المعصفرة فتمنى اهل الخسار من الذين خرج عليهم في زينته مثل الذى أوتيه، فقالوا: «يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ»، فأنكر ذلك من قوله عليهم اهل العلم بالله فقالوا لهم: ويلكم ايها المتمنون مثل ما اوتى قارون! اتقوا الله، و اعملوا بما امركم الله به، و انتهوا عما نهاكم عنه، فان ثواب الله و جزاءه اهل طاعته خير لمن آمن به و برسله، و عمل بما امره به من صالح الاعمال، يقول الله: «وَ لا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ»، يقول: لا يلقى مثل هذه الكلمه الا الذين صبروا عن طلب زينه الحياه الدنيا، و آثروا جزيل ثواب الله على صالح الاعمال على لذات الدنيا و شهواتها، فعملوا له بما يوجب لهم ذلك