تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٥ - ذكر امر قارون بن يصهر بن قاهث
سالم، عن ابى صالح: «ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ»، قال: كانت مفاتيح خزائنه تحمل على اربعين بغلا.
حدثنا ابو كريب، قال: حدثنا جابر بن نوح، قال: أخبرنا الاعمش عن خيثمة، قال: كانت مفاتيح قارون تحمل على ستين بغلا، كل مفتاح منها لباب كنز معلوم، مثل الاصبع، من جلود.
حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابى، عن الاعمش، عن خيثمة، قال:
كانت مفاتيح قارون من جلود، كل مفتاح مثل الاصبع، كل مفتاح على خزانه على حده، فإذا ركب حملت المفاتيح على ستين بغلا أغر محجل.
فبغى عدو الله لما اراد الله به من الشقاء و البلاء على قومه بكثرة ماله.
و قيل ان بغيه عليهم كان بان زاد عليهم في الثياب شبرا كذلك حدثنى على بن سعيد الكندى و ابو السائب و ابن وكيع، قالوا: حدثنا حفص ابن غياث، عن ليث، عن شهر بن حوشب.
فوعظه قومه على ما كان من بغيه و نهوه عنه، و امروه بانفاق ما اعطاه الله في سبيله و العمل فيه بطاعته، كما اخبر الله عز و جل عنهم انهم قالوا له فقال: «إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ وَ ابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَ لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَ أَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَ لا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ» و عنى بقوله: «وَ لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا»: لا تنس في دنياك ان تأخذ نصيبك فيها لاخرتك، فكان جوابه إياهم جهلا منه، و اغترارا بحلم الله عنه، ما ذكر الله تعالى في كتابه ان قال لهم: انما أوتيت ما أوتيت من هذه الدنيا على علم عندي فقيل: معنى ذلك: على خير عندي، كذلك روى ذلك عن قتادة.
و قال غيره: عنى بذلك: لو لا رضاء الله عنى و معرفته بفضلى ما أعطاني