تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٥ - القول في الليل و النهار أيهما خلق قبل صاحبه
قالا: إلهنا، و مم خلقتنا؟ قال: خلقتكما من نور عرشي، فارجعا اليه قال:
فيلتمع من كل واحد منهما برقه تكاد تخطف الابصار نورا، فتختلط بنور العرش فذلك قوله عز و جل: «يُبْدِئُ وَ يُعِيدُ]».
قال عكرمه: فقمت مع النفر الذين حدثوا به، حتى أتينا كعبا فأخبرناه بما كان من وجد ابن عباس من حديثه، و بما حدث عن رسول الله ص، فقام كعب معنا حتى أتينا ابن عباس، فقال: قد بلغنى ما كان من وجدك من حديثي، و استغفر الله و اتوب اليه، و انى انما حدثت عن كتاب دارس قد تداولته الأيدي، و لا ادرى ما كان فيه من تبديل اليهود، و انك حدثت عن كتاب جديد حديث العهد بالرحمن عز و جل و عن سيد الأنبياء و خير النبيين، فانا أحب ان تحدثني الحديث فاحفظه عنك، فإذا حدثت به كان مكان حديثي الاول.
قال عكرمه: فاعاد عليه ابن عباس الحديث، و انا استقريه في قلبي بابا بابا، فما زاد شيئا و لا نقص، و لا قدم شيئا و لا اخر، فزادني ذلك في ابن عباس رغبه، و للحديث حفظا.
و مما روى عن السلف في ذلك ما حدثناه ابن حميد، قال:
حدثنا جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابى الطفيل، قال: [قال ابن الكواء لعلى ع: يا امير المؤمنين، ما هذه اللطخه التي في القمر؟
فقال: ويحك! اما تقرا القرآن: «فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ»! فهذه محوه]