تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦١٨ - نزول قبائل العرب الحيرة و الأنبار ايام ملوك الطوائف
عامله العماليق، فجمع جذيمة جموعا من العرب، فسار اليه يريد غزاته، و اقبل عمرو بن ظرب بجموعه من الشام، فالتقوا، فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتل عمرو بن ظرب، و انفضت جموعه، و انصرف جذيمة بمن معه سالمين غانمين، فقال في ذلك الأعور بن عمرو بن هناءه بن مالك بن فهم الأزدي:
كان عمرو بن ثربى لم يعش ملكا* * * و لم تكن حوله الرايات تختفق
لاقى جذيمة في جاواء مشعله* * * فيها حراشف بالنيران ترتشق
فملكت من بعد عمرو ابنته الزباء و اسمها نائله، و قال في ذلك القعقاع بن الدرماء الكلبى:
ا تعرف منزلا بين المنقى* * * و بين مجر نائله القديم
و كان جنود الزباء بقايا من العماليق و العاربة الاولى، و تزيد و سليح ابنى حلوان ابن عمران بن الحاف بن قضاعه، و من كان معهم من قبائل قضاعه، و كانت للزباء اخت يقال لها زبيبه، فبنت لها قصرا حصينا على شاطئ الفرات الغربي، و كانت تشتو عند أختها، و تربع ببطن النجار، و تصير الى تدمر فلما ان استجمع لها امرها، و استحكم لها ملكها، اجمعت لغزو جذيمة الابرش تطلب بثار أبيها، فقالت لها أختها زبيبه- و كانت ذات راى و دهاء و ارب:
يا زباء، انك ان غزوت جذيمة فإنما هو يوم له ما بعده، ان ظفرت اصبت ثارك، و ان قتلت ذهب ملكك، و الحرب سجال، و عثراتها لا تستقال، و ان كعبك لم يزل ساميا على من ناواك و ساماك، و لم ترى بؤسا و لا غيرا، و لا تدرين لمن تكون العاقبه، و على من تكون الدائره! فقالت لها الزباء: قد أديت النصيحه، و احسنت الروية، و ان الرأي ما رايت، و القول ما قلت.
فانصرفت عما كانت اجمعت عليه من غزو جذيمة، و رفضت ذلك، و أتت