تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦١٧ - نزول قبائل العرب الحيرة و الأنبار ايام ملوك الطوائف
فنهضا اليه فضماه و غسلا راسه، و قلما أظفاره، و أخذا من شعره و البساه مما كان معهما من الثياب و قالا: ما كنا لنهدى لجذيمه هديه انفس عنده، و لا أحب اليه من ابن اخته، قد رده الله عليه بنا فخرجا به، حتى دفعا الى باب جذيمة بالحيرة، فبشراه، فسر بذلك سرورا شديدا، و انكره لحال ما كان فيه، فقالا: أبيت اللعن! ان من كان في مثل حاله يتغير.
فأرسل به الى أمه، فمكث عندها أياما ثم اعادته اليه، فقال: لقد رايته يوم ذهب و عليه طوق، فما ذهب عن عيني و لا قلبي الى الساعة، فأعادوا عليه الطوق، فلما نظر اليه قال: شب عمرو عن الطوق، فأرسلها مثلا، و قال لمالك و عقيل: حكمكما، قالا: حكمنا منادمتك ما بقينا و بقيت! فهما ندمانا جذيمة اللذان ضربا مثلا في اشعار العرب، و في ذلك يقول ابو خراش الهذلي:
لعمرك ما ملت كبيشه طلعتى* * * و ان ثوائى عندها لقليل
ا لم تعلمي ان قد تفرق قبلنا* * * نديما صفاء مالك و عقيل
و قال متمم بن نويره:
و كنا كندمانى جذيمة حقبه* * * من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأني و مالكا* * * لطول اجتماع لم نبت ليله معا
و كان ملك العرب بأرض الجزيرة و مشارف بلاد الشام عمرو بن ظرب ابن حسان بن أذينة بن السميدع بن هوبر العملقى- و يقال العمليقى، من