تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦١١ - نزول قبائل العرب الحيرة و الأنبار ايام ملوك الطوائف
و طمعوا في غلبه الأعاجم على ما يلى بلاد العرب منه او مشاركتهم فيه، و اهتبلوا ما وقع بين ملوك الطوائف من الاختلاف، فاجمع رؤساؤهم بالمسير الى العراق، و وطن جماعه ممن كان معهم على ذلك، فكان أول من طلع منهم الحيقار بن الحيق في جماعه قومه و اخلاط من الناس، فوجدوا الارمانيين- و هم الذين بأرض بابل و ما يليها الى ناحيه الموصل- يقاتلون الاردوانيين، و هم ملوك الطوائف، و هم فيما بين نفر- و هي قريه من سواد العراق الى الأبله و اطراف البادية- فلم تدن لهم، فدفعوهم عن بلادهم.
قال: و كان يقال لعاد ارم، فلما هلكت قيل لثمود ارم، ثم سموا الارمانيين، و هم بقايا ارم، و هم نبط السواد و يقال لدمشق: ارم.
قال: فارتفعوا عن سواد العراق و صاروا أشلاء بعد في عرب الأنبار و عرب الحيرة، فهم أشلاء قنص بن معد، و اليهم ينسب عمرو بن عدى بن نصر ابن ربيعه بن عمرو بن الحارث بن سعود بن مالك بن عمم بن نماره بن لخم.
و هذا قول مضر و حماد الراوية، و هو باطل، و لم يأت في قنص ابن معد شيء اثبت من قول جبير بن مطعم: ان النعمان كان من ولده قال: و انما سميت الأنبار انبار لأنها كانت تكون فيها أنابير الطعام، و كانت تسمى الاهراء، لان كسرى يرزق اصحابه رزقهم منها.
قال: ثم طلع مالك و عمرو، ابنا فهم بن تيم الله، و مالك بن زهير بن فهم بن تيم الله، و غطفان بن عمرو بن الطمثان، و زهر بن الحارث و صبح ابن صبيح، فيمن تنخ عليهم من عشائرهم و حلفائهم على الأنبار، على ملك الارمانيين، فطلع نماره بن قيس بن نماره، و النجده- و هم قبيله من العماليق يدعون الى كنده- و ملكان بن كنده، و مالك و عمرو ابنا فهم و من حالفهم، و تنخ معهم على نفر على ملك الاردوانيين، فانزلهم الحير الذى كان بناه