تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٥ - ذكر خبر لهراسب و ابنه بشتاسب و غزو بختنصر بنى إسرائيل و تخريبه بيت المقدس
فكان أول الملك الفخار و هو اضعفه و الينه ثم كان فوقه النحاس و هو افضل منه و أشد، ثم كان فوق النحاس الفضه و هي افضل من ذلك و احسن، ثم كان فوق الفضه الذهب، فهو احسن من الفضه و افضل، ثم كان الحديد ملكك، فهو كان أشد الملوك و أعز مما كان قبله، و كانت الصخرة التي رايت ارسل الله عليه من السماء فدقته، نبيا يبعثه الله من السماء فيدق ذلك اجمع، و يصير الأمر اليه.
ثم ان اهل بابل قالوا لبختنصر: ا رايت هؤلاء الغلمان من بنى إسرائيل الذين كنا سألناك ان تعطيناهم ففعلت! فانا و الله لقد أنكرنا نساءنا منذ كانوا معنا، لقد رأينا نساءنا علقن بهم و صرفن وجوههن اليهم، فاخرجهم من بين أظهرنا او اقتلهم، قال: شأنكم بهم، فمن أحب منكم ان يقتل من كان في يده فليفعل، فاخرجوهم فلما قربوهم للقتل تضرعوا الى الله فقالوا:
يا ربنا، أصابنا البلاء بذنوب غيرنا، فتحنن الله عليهم برحمته، فوعدهم ان يحييهم بعد قتلهم، فقتلوا الا من استبقى بختنصر منهم، و كان ممن استبقى منهم: دانيال، و حنانيا، و عزاريا، و ميشايل.
ثم ان الله تبارك و تعالى حين اراد هلاك بختنصر، انبعث فقال لمن كان في يديه من بنى إسرائيل: ا رايتم هذا البيت الذى اخربت، و هؤلاء الناس الذين قتلت، من هم؟ و ما هذا البيت؟ قالوا: هذا بيت الله و مسجد من مساجده، و هؤلاء اهله كانوا من ذراري الأنبياء، فظلموا و تعدوا و عصوا فسلطت عليهم بذنوبهم، و كان ربهم رب السموات و الارض، و رب الخلق كلهم يكرمهم و يمنعهم و يعزهم، فلما فعلوا ما فعلوا اهلكهم الله و سلط عليهم غيرهم.
قال: فأخبروني ما الذى يطلع بي الى السماء العليا، لعلى اطلع إليها فاقتل من فيها و اتخذها ملكا، فانى قد فرغت من الارض و من فيها، قالوا له:
ما تقدر على ذلك و ما يقدر على ذلك احد من الخلائق، قال: لتفعلن او لأقتلنكم عن آخركم، فبكوا الى الله و تضرعوا اليه، فبعث الله بقدرته- ليريه