تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣٣ - ذكر صاحب قصه شعيا من ملوك بنى إسرائيل، و سنحاريب
لم يأتني وحى حدث الى في شانك.
فبينما هم على ذلك اوحى الله الى شعيا النبي: ان ائت ملك بنى إسرائيل فأمره ان يوصى بوصيته، و يستخلف على ملكه من يشاء من اهل بيته فاتى النبي شعيا ملك بنى إسرائيل صديقه، فقال له: ان ربك قد اوحى الى ان آمرك توصى وصيتك، و تستخلف من شئت على الملك من اهل بيتك، فإنك ميت.
فلما قال ذلك شعيا لصديقه: اقبل على القبله، فصلى و سبح، و دعا و بكى، و قال و هو يبكى و يتضرع الى الله بقلب مخلص، و توكل و صبر، و ظن صادق: اللهم رب الأرباب، و اله الالهه، القدوس المتقدس، يا رحمن يا رحيم، المترحم، الرءوف الذى لا تأخذه سنه و لا نوم اذكرني بعملي و فعلى و حسن قضائي على بنى إسرائيل، و ذلك كله كان منك، فأنت اعلم به من نفسي و سرى و علانيتي لك و ان الرحمن استجاب له و كان عبدا صالحا.
فاوحى الله الى شعيا، فأمره ان يخبر صديقه الملك ان ربه قد استجاب له و قبل منه و رحمه، و قد راى بكاءه، و قد اخر اجله خمس عشره سنه، و انجاه من عدوه سنحاريب ملك بابل و جنوده فلما قال له ذلك، ذهب عنه الوجع، و انقطع عنه الشر و الحزن، و خر ساجدا، و قال: يا الهى و اله آبائى، لك سجدت و سبحت، و كرمت و عظمت أنت الذى تعطى الملك من تشاء، و تنزعه ممن تشاء، وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ، وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ، عالم الغيب و الشهاده، أنت الاول و الآخر، و الظاهر و الباطن، و أنت ترحم و تستجيب دعوه المضطرين، أنت الذى اجبت دعوتي، و رحمت تضرعي.
فلما رفع راسه اوحى الله الى شعيا: ان قل للملك صديقه، فيأمر عبدا من عبيده، فيأتيه بماء التين فيجعله على قرحته فيشفى و يصبح و قد برئ ففعل ذلك فشفى و قال الملك لشعيا النبي: سل ربك ان يجعل لنا علما بما هو صانع بعدونا هذا فقال الله لشعيا النبي: قل له انى قد كفيتك عدوك، و انجيتك منهم، و انهم سيصبحون موتى كلهم الا سنحاريب و خمسه من كتابه