تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣٤ - ذكر صاحب قصه شعيا من ملوك بنى إسرائيل، و سنحاريب
فلما أصبحوا جاءه صارخ فصرخ على باب المدينة: يا ملك بنى إسرائيل، ان الله قد كفاك عدوك فاخرج، فان سنحاريب و من معه قد هلكوا فلما خرج الملك التمس سنحاريب فلم يوجد في الموتى، فبعث الملك في طلبه، فادركه الطلب في مغاره و خمسه من كتابه احدهم بختنصر، فجعلوهم في الجوامع، ثم أتوا بهم ملك بنى إسرائيل، فلما رآهم خر ساجدا من حين طلعت الشمس حتى كانت العصر، ثم قال لسنحاريب: كيف ترى فعل ربنا بكم؟ ا لم يقتلكم بحوله و قوته و نحن و أنتم غافلون! فقال سنحاريب له:
قد أتاني خبر ربكم و نصره إياكم، و رحمته التي رحمكم بها قبل ان اخرج من بلادي، فلم أطع مرشدا و لم يلقني في الشقوة الا قله عقلي، و لو سمعت او عقلت ما غزوتكم، و لكن الشقوة غلبت على و على من معى فقال ملك بنى إسرائيل: الحمد لله رب العزه الذى كفاناكم بما شاء، ان ربنا لم يبقك و من معك لكرامة لك عليه، و لكنه انما ابقاك و من معك الى ما هو شر لك و لمن معك لتزدادوا شقوه في الدنيا، و عذابا في الآخرة، و لتخبروا من وراءكم بما رايتم من فعل ربنا، و لتنذروا من بعدكم، و لو لا ذلك ما أبقاكم و لدمك و دم من معك اهون على الله من دم قراد لو قتلته!.
ثم ان ملك بنى إسرائيل امر امير حرسه فقذف في رقابهم الجوامع، و طاف بهم سبعين يوما حول بيت المقدس، و كان يرزقهم كل يوم خبزتين من شعير، لكل رجل منهم، فقال سنحاريب لملك بنى إسرائيل: القتل خير مما تفعل بنا، فافعل ما امرت فامر بهم الملك الى سجن القتل، فاوحى الله الى شعيا النبي: ان قل لملك بنى إسرائيل يرسل سنحاريب و من معه لينذروا من وراءهم، و ليكرمهم و ليحملهم حتى يبلغوا بلادهم فبلغ النبي شعيا الملك ذلك، ففعل، فخرج سنحاريب و من معه حتى قدموا بابل، فلما قدموا جمع الناس فاخبرهم كيف فعل الله بجنوده فقال له كهانه و سحرته: يا ملك