تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١١ - ذكر من ملك إقليم بابل و المشرق من ملوك الفرس بعد كيقباذ
السبب للهزيمه بالعلم و خذلانه ولده، فقال له كيخسرو: ان حقك بخدمتك لآبائنا لازم لنا، و هذه جنودنا و خزائننا مبذوله لك في مطالبه ترتك، و امره بالتهيؤ و الاستعداد و التوجه الى فراسياب، و العمل في قتله و تخريب بلاده، فلما سمع جوذرز مقاله كيخسرو نهض مبادرا فقبل يده، و قال: ايها الملك المظفر، نحن رعيتك و عبيدك، فان كانت آفه او نازله، فلتكن بالعبيد دون ملوكها، و أولادي المقتولون فداؤك، و نحن من وراء الانتقام من فراسياب و الاشتفاء من مملكه الترك، فلا يغمن الملك ما كان، و لا يدعن لهوه، فان الحرب دول، و اعلمه انه على النفوذ لأمره و خرج من عنده مسرورا.
فلما كان من الغد امر كيخسرو ان يدخل عليه رؤساء اجناده و الوجوه من اهل مملكته، فلما دخلوا عليه اعلمهم ما عزم عليه من محاربه الاتراك، و كتب الى عماله في الافاق يعلمهم ذلك، و يأمر بموافاتهم في صحراء تعرف بشاه اسطون، من كوره بلخ، في وقت وقته لهم فتوافت رؤساء الأجناد في ذلك الموضع، و شخص اليه كيخسرو باصبهبذته و اصحابهم، و فيهم برزافره عمه و اهل بيته، و جوذرز و بقية ولده فلما تكاملت الملحمه، و اجتمعت المرازبه، تولى كيخسرو بنفسه عرض الجند حتى عرف مبلغهم، و فهم أحوالهم، ثم دعا بجوذرز بن جشوادغان، و ميلاذ بن جرجين و اغص بن بهذان- و اغص ابن وصيفه كانت لسياوخش، يقال لها: شوماهان- فاعلمهم انه قد اراد ادخال العساكر على الترك من اربعه اوجه، حتى يحيطوا بهم برا و بحرا، و انه قد قود على تلك العساكر، و جعل أعظمها الى جوذرز، و صير مدخله من ناحيه خراسان، و جعل فيمن ضم اليه برزافره عمه و بي بن جوذرز و جماعه من الاصبهبذين كثيره، و دفع اليه يومئذ العلم الاكبر الذى كانوا يسمونه درفش كابيان، و زعموا ان ذلك العلم لم يكن دفعه احد من الملوك الى احد من القواد قبل ذلك، و انما كانوا يسيرونه مع اولاد الملوك إذا وجهوهم في