تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨٣ - ذكر خبر داود بن ايشى بن عويد بن باعز بن سلمون بن نحشون بن عمى نادب بن رام بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن ابراهيم
حدثنى يعقوب بن ابراهيم، قال: حدثنا ابن ادريس، قال: سمعت ليثا يذكر عن مجاهد، قال: لما أصاب داود الخطيئة، خر لله ساجدا اربعين يوما، حتى نبت من دموع عينيه من البقل ما غطى راسه، ثم نادى: يا رب قرح الجبين، و جمدت العين! و داود لم يرجع اليه في خطيئته شيء فنودي:
ا جائع فتطعم؟ أم مريض فتشفى؟ أم مظلوم فينتصر لك! قال: فنحب نحبه هاج كل شيء كان نبت، فعند ذلك غفر له و كانت خطيئته مكتوبه بكفه يقرؤها، و كان يؤتى بالاناء ليشرب فلا يشرب الا ثلثه او نصفه، و كان يذكر خطيئته فينتحب النحبه تكاد مفاصله يزول بعضها عن بعض، ثم ما يتم شربه حتى يملا الإناء من دموعه و كان يقال: ان دمعه داود تعدل دمعه الخلائق، و دمعه آدم تعدل دمعه داود و دمعه الخلائق قال: و هو يجيء يوم القيامه خطيئته مكتوبه بكفه فيقول: رب ذنبي قدمنى! قال:
فيقدم فلا يامن، فيقول: رب أخرني، قال: فيؤخر فلا يامن.
حدثنى يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن ابى صخر، عن يزيد الرقاشى، عن انس بن مالك يقول:
[سمعت رسول الله(ص)يقول: ان داود النبي(ع)حين نظر الى المرأة فاهم، قطع على بنى إسرائيل بعثا، فاوصى صاحب البعث، فقال: إذا حضر العدو فقرب فلانا بين يدي التابوت، و كان التابوت في ذلك الزمان يستنصر به من قدم بين يدي التابوت لم يرجع حتى يقتل او ينهزم عنه الجيش، فقتل زوج المرأة، و نزل الملكان على داود يقصان عليه قصته، ففطن داود فسجد، فمكث اربعين ليله ساجدا، حتى نبت الزرع من دموعه على راسه، و اكلت الارض من جبينه، و هو يقول في سجوده-