تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٨ - ذكر خبر داود بن ايشى بن عويد بن باعز بن سلمون بن نحشون بن عمى نادب بن رام بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن ابراهيم
فان طالوت لو يطلع عليه قتله فسار جالوت في قومه الى بنى إسرائيل فعسكر، و سار طالوت ببني إسرائيل و عسكر، و تهيئوا للقتال، فأرسل جالوت الى طالوت:
لم يقتل قومى و قومك؟ ابرز لي، او ابرز لي من شئت، فان قتلتك كان الملك لي، و ان قتلتني كان الملك لك فأرسل طالوت في عسكره صائحا:
من يبرز جالوت! ثم ذكر قصه طالوت و جالوت و قتل داود اياه، و ما كان من طالوت الى داود.
قال ابو جعفر: و في هذا الخبر بيان ان داود قد كان الله حول الملك له قبل قتله جالوت، و قبل ان يكون من طالوت اليه ما كان من محاولته قتله، و اما سائر من روينا عنه قولا في ذلك، فإنهم قالوا: انما ملك داود بعد ما قتل طالوت و ولده.
و قد حدثنا ابن حميد، قال، حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق- فيما ذكر لي بعض اهل العلم- عن وهب بن منبه قال: لما قتل داود جالوت، و انهزم جنده قال الناس: قتل داود جالوت و خلع طالوت، و اقبل الناس على داود مكانه حتى لم يسمع لطالوت بذكر.
قال: و لما اجتمعت بنو إسرائيل على داود انزل الله عليه الزبور، و علمه صنعه الحديد، و الانه له، و امر الجبال و الطير ان يسبحن معه إذا سبح، و لم يعط الله- فيما يذكرون- أحدا من خلقه مثل صوته، كان إذا قرأ الزبور- فيما يذكرون- ترنو له الوحوش حتى يؤخذ بأعناقها، و انها لمصيخه تسمع لصوته، و ما صنعت الشياطين المزامير و البرابط و الصنوج الا على اصناف صوته، و كان شديد الاجتهاد، دائب العباده، كثير البكاء، و كان كما وصفه الله عز و جل لنبيه محمد(ع)فقال: «وَ اذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ