تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٧ - ذكر خبر داود بن ايشى بن عويد بن باعز بن سلمون بن نحشون بن عمى نادب بن رام بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن ابراهيم
يرحم البهائم، فهو بالناس ارحم! قال: فوضع القرن على راسه ففاض.
حدثنى المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال، حدثنا اسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثنى عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه قال:
لما سلمت بنو إسرائيل الملك لطالوت، اوحى الله الى نبى بنى إسرائيل: ان قل لطالوت: فليغز اهل مدين، فلا يترك فيها حيا الا قتله، فانى ساظهره عليهم، فخرج بالناس حتى اتى مدين، فقتل من كان فيها، الا ملكهم فانه اسره، و ساق مواشيهم، فاوحى الله الى اشمويل: ا لا تعجب من طالوت إذ امرته بأمري فاختل فيه، فجاء بملكهم أسيرا، و ساق مواشيهم! فالقه فقل له: لانزعن الملك من بيته، ثم لا يعود فيه الى يوم القيامه، فانى انما اكرم من أطاعني، و اهين من هان عليه امرى.
فلقيه فقال له: ما صنعت! لم جئت بملكهم أسيرا، و لم سقت مواشيهم؟
قال: انما سقت المواشى لاقربها، قال له اشمويل: ان الله قد نزع من بيتك الملك ثم لا يعود فيه الى يوم القيامه، فاوحى الله الى اشمويل: انطلق الى ايشى فيعرض عليك بنيه، فادهن الذى آمرك بدهن القدس، يكن ملكا على بنى إسرائيل فانطلق حتى اتى ايشى، فقال: اعرض على بنيك، فدعا ايشى اكبر ولده، فاقبل رجل جسيم حسن المنظر، فلما نظر اليه اشمويل اعجبه، فقال: الحمد لله، ان الله بصير بالعباد! فاوحى الله اليه: ان عينيك تبصران ما ظهر، و انى اطلع على ما في القلوب، ليس بهذا! فقال: ليس بهذا، اعرض على غيره فعرض عليه سته، في كل ذلك يقول:
ليس بهذا، اعرض على غيره، فقال: هل لك من ولد غيرهم؟ فقال:
بلى، لي غلام امغر و هو راع في الغنم قال: ارسل اليه، فلما ان جاء داود، جاء غلام امغر، فدهنه بدهن القدس، و قال لأبيه: اكتم هذا،