تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١١ - ذكر نسب موسى بن عمران و اخباره
ياتى هو و القبطى فيستقيان من ماء واحد، فيخرج ماء هذا القبطى دما، و يخرج للاسرائيلى ماء فلما اشتد ذلك عليهم سألوا موسى ان يكشفه و يؤمنوا به فكشف ذلك عنهم، فأبوا ان يؤمنوا، فذلك حين يقول الله: «فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ» ما أعطوا من العهود، و هو حين يقول:
«وَ لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ»- و هو الجوع- «وَ نَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ».
ثم ان الله عز و جل اوحى الى موسى و هارون ان: «قولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى»، فاتياه فقال له موسى: هل لك يا فرعون في ان أعطيك شبابك و لا تهرم، و ملكك لا ينزع منك، و يرد إليك لذة المناكح و المشارب و الركوب، فإذا مت دخلت الجنه؟ تؤمن بي! فوقعت في نفسه هذه الكلمات، و هي اللينه، فقال: كما أنت حتى ياتى هامان فلما جاء هامان قال له: اشعرت ان ذلك الرجل أتاني؟ قال: من هو؟- و كان قبل ذلك انما يسميه الساحر، فلما كان ذلك اليوم لم يسمه الساحر- قال فرعون: موسى، قال: و ما قال لك؟ قال: قال لي: كذا و كذا، قال هامان: و ما رددت عليه؟ قال: قلت: حتى ياتى هامان فاستشيره، فعجزه هامان و قال: قد كان ظني بك خيرا من هذا، تصير عبدا يعبد بعد ان كنت ربا يعبد! فذلك حين خرج عليهم فقال لقومه و جمعهم فقال: «أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى» و كان بين كلمته «ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي» و بين قوله: