تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٠ - ذكر نسب موسى بن عمران و اخباره
الْحَياةَ الدُّنْيا» التي ليس لك سلطان الا فيها، ثم لا سلطان لك بعدها، «إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَ ما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَ اللَّهُ خَيْرٌ وَ أَبْقى»، اى خير منك ثوابا، و ابقى عقابا فرجع عدو الله مغلوبا ملعونا ثم ابى الا الإقامة على الكفر، و التمادي في الشر، فتابع الله عليه بالآيات، و اخذه بالسنين، فأرسل عليه الطوفان.
رجع الحديث الى حديث السدى و اما السدى فانه قال في خبره: ذكر ان الآيات التي ابتلى الله بها قوم فرعون كانت قبل اجتماع موسى و السحره، و قال:
لما رجع اليه السهم ملطخا بالدم قال: قد قتلنا اله موسى ثم ان الله ارسل عليهم الطوفان- و هو المطر- فغرق كل شيء لهم، فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا، و نحن نؤمن لك و نرسل معك بنى إسرائيل فكشفه الله عنهم، و نبتت زروعهم، فقالوا: ما يسرنا انا لم نمطر فبعث الله عليهم الجراد فأكل حروثهم، فسألوا موسى ان يدعو ربه فيكشفه و يؤمنوا به، فدعا فكشفه، و قد بقي من زروعهم بقية، فقالوا: لن نؤمن و قد بقي لنا من زروعنا بقية، فبعث الله عليهم الدبا- و هو القمل-، فلحس الارض كلها، و كان يدخل بين ثوب احدهم و بين جلده فيعضه، و كان احدهم يأكل الطعام فيمتلئ دبا حتى ان احدهم ليبنى الأسطوانة بالجص و الاجر، فيزلقها حتى لا يرتقى فوقها شيء من الذباب، ثم يرفع فوقها الطعام، فإذا صعد اليه ليأكله وجده ملان دبا، فلم يصبهم بلاء كان أشد عليهم من الدبا، و هو الرجز الذى ذكره الله في القرآن انه وقع عليهم فسألوا موسى ان يدعو ربه فيكشفه عنهم و يؤمنوا به، فلما كشف عنهم أبوا ان يؤمنوا، فأرسل الله عليهم الدم، فكان الاسرائيلى