تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٥ - ذكر نسب موسى بن عمران و اخباره
فاها، واضعه لحيها الأسفل في الارض و الأعلى على سور القصر، ثم توجهت نحو فرعون لتاخذه، فلما رآها ذعر منها و وثب، فاحدث- و لم يكن يحدث قبل ذلك- و صاح: يا موسى خذها و انا أومن بك و ارسل معك بنى إسرائيل فأخذها موسى فعادت عصا ثم نزع يده و أخرجها من جيبه، فإذا هي بيضاء للناظرين فخرج موسى من عنده على ذلك، و ابى فرعون ان يؤمن به، او يرسل معه بنى إسرائيل، و قال لقومه: «يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى» فلما بنى له الصرح ارتقى فوقه، فامر بنشابه فرمى بها نحو السماء فردت اليه، و هي ملطخة دما، فقال: قد قتلت اله موسى.
حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: «فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ»، قال: كان أول من طبخ الاجر يبنى به الصرح.
و اما ابن إسحاق، فانه قال ما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، قال: خرج موسى لما بعثه الله عز و جل حتى قدم مصر على فرعون هو و اخوه هارون، حتى وقفا على باب فرعون يلتمسان الاذن عليه، و هما يقولان: انا رسولا رب العالمين، فأذنوا بنا هذا الرجل فمكثا- فيما بلغنا- سنتين يغدوان على بابه، و يروحان لا يعلم بهما، و لا يجترئ احد على ان يخبره بشأنهما، حتى دخل عليه بطال له يلعبه و يضحكه، فقال له: ايها الملك، ان على الباب رجلا يقول قولا عجيبا، يزعم ان له إلها غيرك، قال:
ادخلوه، فدخل و معه هارون اخوه، و بيده عصاه، فلما وقف على فرعون قال له: انى رسول رب العالمين، فعرفه فرعون فقال: «أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَ لَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ