تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٩ - منوشهر و أسبابه و الحوادث الكائنة في زمانه
فيجمعنا و الغر أبناء فارس* * * أب لا نبالى بعده من تاخرا
أبونا خليل الله، و الله ربنا* * * رضينا بما اعطى الإله و قدرا
و اما الفرس فإنها تنكر هذا النسب، و لا تعرف لها ملكا الا في اولاد افريدون، و لا تقر بالملك لغيرهم، و ترى ان داخلا ان كان دخل عليهم في ذلك من غيرهم في قديم الأيام قبل الاسلام، فانه دخل فيه بغير حق.
و حدثت عن هشام ابن محمد، قال: ملك طوج و سلم الارض بينهما بعد قتلهما اخاهما ايرج ثلاثمائة سنه، ثم ملك منوشهر بن ايرج بن افريدون مائه و عشرين سنه، ثم انه وثب به ابن لابن طوج التركى على راس ثمانين سنه فنفاه عن بلاد العراق ثنتى عشره سنه، ثم اديل منه منوشهر، فنفاه عن بلاده، و عاد الى ملكه، و ملك بعد ذلك ثمانيا و عشرين سنه.
قال: و كان منوشهر يوصف بالعدل و الاحسان، و هو أول من خندق الخنادق، و جمع آله الحرب، و أول من وضع الدهقنة فجعل لكل قريه دهقانا، و جعل أهلها له خولا و عبيدا، و البسهم لباس المذلة، و امرهم بطاعته.
قال: و يقال ان موسى النبي(ص)ظهر في سنه ستين من ملكه.
و ذكر غير هشام ان منوشهر لما ملك توج بتاج الملك و قال يوم ملك:
نحن مقوون مقاتلينا، و معدوهم للانتقام لاسلافنا، و دفع العدو عن بلادنا.
و انه سار نحو بلاد الترك طالبا بدم جده ايرج بن افريدون، فقتل طوج بن افريدون و أخاه سلما، و ادرك ثاره و انصرف، و ان فراسياب بن فشنج ابن رستم بن ترك- الذى تنسب اليه الاتراك، بن شهراسب و يقال: ابن