تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٠ - منوشهر و أسبابه و الحوادث الكائنة في زمانه
ارشسب بن طوج بن افريدون الملك و قد يقال لفشك فشنج بن زاشمين- حارب منوشهر، بعد ان مضى لقتله طوجا و سلما ستون سنه، و حاصره بطبرستان.
ثم ان منوشهر و فراسياب اصطلحا على ان يجعلا حد ما بين مملكتيهما منتهى رميه سهم رجل من اصحاب منوشهر يدعى ارشباطير- و ربما خفف اسمه بعضهم فيقول: ايرش- فحيث ما وقع سهمه من موضع رميته تلك مما يلى بلاد الترك فهو الحد بينهما لا يجاوز ذلك واحد منهما الى الناحية الاخرى و ان ارشباطير نزع بسهم في قوسه، ثم ارسله- و كان قد اعطى قوه و شده- فبلغت رميته من طبرستان الى نهر بلخ و وقع السهم هنالك، فصار نهر بلخ حد ما بين الترك و ولد طوج و ولد ايرج و عمل الفرس، فانقطع بذلك من رميه ارشباطير حروب ما بين فراسياب و منوشهر.
و ذكروا ان منوشهر اشتق من الصراة و دجلة و نهر بلخ أنهارا عظاما.
و قيل انه هو الذى كرا الفرات الاكبر، و امر الناس بحراثه الارض و عمارتها، و زاد في مهنه المقاتله الرمى، و جعل الرياسة في ذلك لارشباطير لرميته التي رماها و قالوا: ان منوشهر لما مضى من ملكه خمس و ثلاثون سنه تناولت الترك من اطراف رعيته، فوبخ قومه و قال لهم: ايها الناس، انكم لم تلدوا الناس كلهم، و انما الناس ناس ما عقلوا من انفسهم و دفعوا العدو عنهم، و قد نالت الترك من اطرافكم، و ليس ذلك الا من ترككم جهاد عدوكم، و قله المبالاة، و ان الله تبارك و تعالى أعطانا هذا الملك ليبلونا ا نشكر فيزيدنا، أم نكفر فيعاقبنا! و نحن اهل بيت عز و معدن الملك لله، فإذا كان غدا فاحضروا، قالوا: نعم و اعتذروا، فقال: انصرفوا، فلما كان من الغد ارسل الى اهل المملكة و اشراف