تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٣ - ذكر يعقوب و اولاده
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، قال: حمل لهم بعيرا بعيرا، و حمل لأخيه بنيامين بعيرا باسمه كما حمل لهم، ثم امر بسقاية الملك- و هو الصواع- و زعموا انها كانت من فضه، فجعلت في رحل أخيه بنيامين، ثم امهلهم حتى إذا انطلقوا فأمعنوا من القرية، امر بهم فأدركوا و احتبسوا، ثم نادى مناد: «أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ»، قفوا و انتهى اليهم رسوله فقال لهم- فيما يذكرون-: ا لم نكرم ضيافتكم، و نوفكم كيلكم، و نحسن منزلكم، و نفعل بكم ما لم نفعل بغيركم، و أدخلناكم علينا في بيوتنا، و صار لنا عليكم حرمه! او كما قال لهم قالوا: بلى، و ما ذاك؟ قال: سقاية الملك فقدناها، و لا يتهموا عليها غيركم قالوا: «تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَ ما كُنَّا سارِقِينَ» و كان مجاهد يقول كانت العير حميرا.
حدثنى بذلك الحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا سفيان، قال: أخبرني رجل، عن مجاهد: و كان فيما نادى به منادى يوسف: من جاءَ بصواع الملك فله حِمْلُ بَعِيرٍ من الطعام، وَ أَنَا بايفائه ذلك زَعِيمٌ- يعنى كفيل- و انما قال القوم: «لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَ ما كُنَّا سارِقِينَ»، لانهم ردوا ثمن الطعام الذى كان كيل لهم المره الاولى في رحالهم فردوه الى يوسف، فقالوا: لو كنا سارقين لم نردد ذلك إليك- و قيل انهم كانوا معروفين بأنهم لا يتناولون ما ليس لهم، فلذلك قالوا ذلك- فقيل لهم: فما جزاء من كان سرق ذلك؟ فقالوا: جزاؤه في حكمنا بان يسلم لفعله ذلك الى من سرقه حتى يسترقه.
حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن اسباط، عن السدى، قال: «قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ