تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٤ - ذكر من قال انما لقيت الرسل أول ما لقيت حين دنت من سدوم ابنه لوط دون لوط
حدثنا المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: حدثنا اسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثنى عبد الصمد انه سمع وهب بن منبه يقول: كان اهل سدوم الذين فيهم لوط قوم سوء قد استغنوا عن النساء بالرجال، فلما راى الله ذلك منهم بعث الملائكة ليعذبوهم، فاتوا ابراهيم، فكان من امره و امرهم ما ذكره الله تعالى في كتابه، فلما بشروا ساره بالولد قاموا، و قام معهم ابراهيم يمشى، فقال: أخبروني لم بعثتم؟ و ما خطبكم؟ قالوا: انا أرسلنا الى قوم سدوم لندمرها فإنهم قوم سوء، قد استغنوا بالرجال عن النساء قال ابراهيم: ا رايتم ان كان فيهم خمسون رجلا صالحا؟ قالوا: إذا لا نعذبهم، فلم يزل ينقص حتى قال اهل البيت، قالوا: فان كان فيهم بيت صالح، قال: فلوط و اهل بيته، قالوا: ان امراته هواها معهم، فلما يئس ابراهيم انصرف و مضوا الى اهل سدوم فدخلوا على لوط، فلما رأتهم امراته أعجبها حسنهم و جمالهم، فأرسلت الى اهل القرية انه قد نزل بنا قوم لم نر قوما قط احسن منهم و لا اجمل، فتسامعوا بذلك، فغشوا دار لوط من كل ناحيه، و تسوروا عليهم الجدران، فلقيهم لوط فقال: يا قوم لا تفضحون في ضيفي و انا ازوجكم بناتي فهن اطهر لكم، فقالوا: لو كنا نريد بناتك لقد عرفنا مكانهن، فقال:
لو ان لي بكم قوه او آوى الى ركن شديد فوجد عليه الرسل فقالوا: ان ركنك لشديد، و انهم آتيهم عذاب غير مردود، فمسح احدهم اعينهم بجناحه، فطمس أبصارهم، فقالوا: سحرنا، انصرفوا بنا حتى نرجع اليه، فكان من امرهم ما قد قص الله تعالى في القرآن، فادخل ميكائيل و هو صاحب العذاب جناحيه حتى بلغ اسفل الارضين، فقلبها فنزلت حجارة من السماء، فتتبعت من لم يكن منهم في القرية حيث كانوا فاهلكهم الله، و نجى لوطا و اهله الا امراته.
حدثنا ابو كريب، قال: حدثنا جابر بن نوح، قال: حدثنا الاعمش، عن مجاهد، قال: أخذ جبرئيل قوم لوط من سرحهم و دورهم، حملهم بمواشيهم و امتعتهم، حتى سمع اهل السماء نباح كلابهم ثم كفاها