تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٣ - ذكر من قال انما لقيت الرسل أول ما لقيت حين دنت من سدوم ابنه لوط دون لوط
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور و حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، جميعا عن معمر، عن قتادة، قال: قال حذيفة: لما دخلوا عليه ذهبت عجوزه، عجوز السوء، فاتت قومها فقالت: قد تضيف لوطا الليلة قوم ما رايت قوما قط احسن وجوها منهم، قال: فجاءوا يهرعون اليه، فقام ملك فلز الباب- يقول:
فسده- فاستأذن جبرئيل في عقوبتهم، فاذن له، فضربهم جبرئيل بجناحه، فتركهم عميانا، فباتوا بشر ليله، ثم قالوا: إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ، فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ، وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ، قال: فبلغنا انها سمعت صوتا، فالتفتت فأصابها حجر و هي شاذه من القوم معلوم مكانها.
حدثنى موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا اسباط، عن السدى في خبر ذكره، عن ابى مالك و عن ابى صالح، عن ابن عباس- و عن مره الهمدانى عن ابن مسعود- و عن ناس من اصحاب النبي ص: لما قال لوط: «لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ»، بسط حينئذ جبرئيل جناحه ففقأ اعينهم، و خرجوا يدوس بعضهم في آثار بعض عميانا، يقولون: النجاء النجاء! فان في بيت لوط اسحر قوم في الارض، فذلك قوله تعالى: «وَ لَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ» و قالوا للوط: «إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ»، يقول: سر بهم فامضوا حيث تؤمرون، فاخرجهم الله تعالى الى الشام و قال لوط: اهلكوهم الساعة، فقالوا: انا لم نؤمر الا بالصبح، أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ! فلما ان كان السحر خرج لوط و اهله معه الا امراته، و ذلك قوله تعالى: «إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ»