تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠١ - ذكر من قال انما لقيت الرسل أول ما لقيت حين دنت من سدوم ابنه لوط دون لوط
إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ»، فذكر ان لوطا لما علم ان أضيافه رسل الله، و انها أرسلت بهلاك قومه قال لهم: اهلكوهم الساعة.
ذكر من روى ذلك عنه انه قاله من اهل العلم:
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال:
مضت الرسل من عند ابراهيم الى لوط، فلما أتوا لوطا و كان من امرهم ما ذكر الله قال جبرئيل للوط: يا لوط، إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ، إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ فقال لهم لوط: اهلكوهم الساعة، فقال جبرئيل ع:
«إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ» فانزلت على لوط: «أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ».
قال: و امره ان يسرى باهله بقطع من الليل و لا يلتفت منهم احد الا امراته، قال: فسار فلما كانت الساعة التي اهلكوا فيها ادخل جبرئيل جناحه في ارضهم فقلعها و رفعها حتى سمع اهل السماء صياح الديكه، و نباح الكلاب، فجعل عاليها سافلها، و امطر عليهم حجارة من سجيل، قال: و سمعت امراه لوط الهده فقالت: وا قوماه! فأدركها حجر فقتلها.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، قال: كان لوط أخذ على امراته الا تذيع شيئا من سر أضيافه، قال: فلما دخل عليه جبرئيل و من معه و رأتهم في صوره لم تر مثلها قط انطلقت تسعى الى قومها، فاتت النادى فقالت بيدها هكذا، فاقبلوا يهرعون مشيا بين الهرولة و الجمز، فلما انتهوا الى لوط قال لهم لوط ما قال الله تعالى في كتابه قال جبرئيل: يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ، قال: فقال بيده، فطمس اعينهم، قال: فجعلوا يطلبونهم، يلتمسون الحيطان و هم لا يبصرون