تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٦ - ذكر الاحداث التي كانت بين نوح و ابراهيم خليل الرحمن ع
فألقتهم فيه، فذلك قوله عز و جل: «فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ».
و لم تخرج الريح قط الا بمكيال الا يومئذ، فإنها عتت على الخزنه فغلبتهم، فلم يعلموا كم كان مكيالها؟ فذلك قوله: «فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ».
و الصرصر: ذات الصوت الشديد.
حدثنى محمد بن سهل بن عسكر، قال: حدثنا اسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثنى عبد الصمد، انه سمع وهبا يقول: ان عادا لما عذبهم الله بالريح التي عذبوا بها، كانت تقلع الشجرة العظيمه بعروقها و تهدم عليهم بيوتهم، فمن لم يكن في بيت هبت به الريح حتى تقطعه بالجبال، فهلكوا بذلك كلهم و اما ثمود فإنهم عتوا على ربهم، و كفروا به، و أفسدوا في الارض، فبعث الله اليهم صالح بن عبيد بن اسف بن ماسخ بن عبيد بن خادر بن ثمود ابن جاثر بن ارم بن سام بن نوح، رسولا يدعوهم الى توحيد الله و افراده بالعباده.
و قيل: صالح، هو صالح بن اسف بن كماشج بن ارم بن ثمود بن جاثر ابن ارم بن سام بن نوح.
فكان من جوابهم له ان قالوا له: «يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَ إِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ» و كان الله عز و جل قد مدلهم في الاعمار، و كانوا يسكنون الحجر