تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٧ - ذكر الاحداث التي كانت بين نوح و ابراهيم خليل الرحمن ع
«سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ» و قالوا له: «يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَ ما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَ ما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ. إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ»، فحبس الله عنهم- فيما ذكر- القطر سنين ثلاثا، حتى جهدوا، فاوفدوا وفدا ليستسقوا لهم.
فكان من قصتهم ما حدثنا ابو كريب، قال: حدثنا ابو بكر بن عياش، قال: حدثنا عاصم، عن ابى وائل، عن الحارث بن حسان البكرى، قال: قدمت على رسول الله ص: فمررت بامرأة بالربذة، فقالت: هل أنت حاملى الى رسول الله ص؟ قلت: نعم، فحملتها حتى قدمت المدينة، فدخلت المسجد، فإذا رسول الله(ص)على المنبر، و إذا بلال متقلد السيف، و إذا رايات سود، قال:
قلت: ما هذا؟ قالوا: عمرو بن العاص قدم من غزوته، فلما نزل رسول الله(ص)عن منبره أتيته فاستأذنته، فاذن لي، فقلت: يا رسول الله، ان بالباب امراه من بنى تميم، قد سألتني ان احملها إليك، قال:
يا بلال، ائذن لها، قال: فدخلت، فلما جلست قال لي رسول الله ص: هل كان بينكم و بين تميم شيء؟ قلت: نعم، و كانت الدبره عليهم، فان رايت ان تجعل الدهناء بيننا و بينهم فعلت، قال: تقول المرأة فأين تضطر مضرك يا رسول الله؟ قال: قلت: مثلي مثل معزى حملت حتفا، قال: قلت: او حملتك تكونين على خصما! اعوذ بالله ان أكون كوفد عاد قال رسول الله ص: و ما وفد عاد؟ قال: قلت: على الخبير سقطت، ان عادا قحطت، فبعثت من يستسقى لها، فمروا على بكر بن معاويه بمكة يسقيهم الخمر، و تغنيهم الجرادتان شهرا، ثم بعثوا رجلا من عنده، حتى اتى جبال مهره، فدعا، فجاءت سحابات، قال: و كلما جاءت قال: