تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٢ - ذكر الاحداث التي كانت في ايام بنى آدم من لدن ملك شيث بن آدم الى ايام يرد
و قال هشام بن محمد الكلبى- فيما حدثت عنه: ذكر اهل العلم ان أول ملوك بابل طهمورث، قال: و بلغنا- و الله اعلم- ان الله اعطاه من القوه ما خضع له ابليس و شياطينه، و انه كان مطيعا لله، و كان ملكه اربعين سنه و اما الفرس فإنها تزعم ان طهمورث ملك الأقاليم كلها، و عقد على راسه تاجا، و قال يوم ملك: نحن دافعون بعون الله عن خليقته المردة الفسدة.
و كان محمودا في ملكه، حدبا على رعيته، و انه ابتنى سابور من فارس و نزلها، و تنقل في البلدان، و انه وثب بابليس حتى ركبه، فطاف عليه في ادانى الارض و أقاصيها، و افزعه و مرده اصحابه حتى تطايروا و تفرقوا، و انه أول من اتخذ الصوف و الشعر للباس و الفرش، و أول من اتخذ زينه الملوك من الخيل و البغال و الحمير، و امر باتخاذ الكلاب لحفظ المواشى و حراستها من السباع و الجوارح للصيد، و كتب بالفارسيه، و ان بيوراسب ظهر في أول سنه من ملكه، و دعا الى مله الصابئين.
ثم رجعنا الى ذكر اخنوخ، و هو ادريس ع.
ثم نكح- فيما حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق: اخنوخ بن يرد هدانه- و يقال: ادانه- ابنه باويل ابن محويل بن خنوخ بن قين بن آدم، و هو ابن خمس و ستين سنه، فولدت له متوشلخ بن اخنوخ، فعاش بعد ما ولد له متوشلخ ثلاثمائة سنه، و ولد له بنون و بنات، فكان كل ما عاش اخنوخ ثلاثمائة سنه و خمسا و ستين سنه ثم مات.
و اما غيره من اهل التوراة فانه قال فيما ذكر عن التوراة: ولد لاخنوخ بعد ستمائه سنه و سبع و ثمانين سنه خلت من عمر آدم متوشلخ، فاستخلفه