تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٢ - القول في خلق آدم ع
فلما أعجبوا بعلمهم ابتلوا، «فعلم آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ: أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ، إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» انى لم اخلق خلقا الا كنتم اعلم منه، فأخبروني بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين قالا: ففزع القوم الى التوبة، و إليها يفزع كل مؤمن، فقالوا: «سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ» لقولهم: ليخلق ربنا ما شاء، فلن يخلق خلقا اكرم عليه منا، و لا اعلم منا، قال: علمه اسم كل شيء:
هذه الخيل، و هذه البغال، و الإبل، و الجن، و الوحش، و جعل يسمى كل شيء باسمه، و عرضت عليه أمه أمه، قال: «أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ»، قال:
اما ما ابدوا فقولهم: «أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ»، و اما ما كتموا فقولهم بعضهم لبعض: نحن خير منه و اعلم.
حدثنا عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن ابى جعفر، عن ابيه، عن الربيع بن انس: «ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» الى قوله: «إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ»، قال: و ذلك حين قالوا: «أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ» الى قوله «وَ نُقَدِّسُ لَكَ» قال: فلما عرفوا انه جاعل في الارض خليفه قالوا بينهم: لن يخلق الله تعالى خلقا الا كنا نحن اعلم منه و اكرم عليه، فاراد الله تعالى ان يخبرهم انه قد فضل عليهم آدم، و علمه الأسماء كلها، و قال