تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٣ - القول في خلق آدم ع
للملائكة: «أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» الى «وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ»، فكان الذى ابدوا حين قالُوا: «أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ»، و كان الذى كتموا بينهم قولهم: لن يخلق ربنا خلقا الا كنا نحن اعلم منه و اكرم، فعرفوا ان الله عز و جل فضل عليهم آدم في العلم و الكرم.
فلما ظهر للملائكة من استكبار ابليس ما ظهر، و من خلافه امر ربه ما كان مستترا عنهم من ذلك، عاتبه ربه على ما اظهر من معصيته اياه بتركه السجود لادم، فأصر على معصيته، و اقام على غيه و طغيانه- لعنه الله- فاخرجه من الجنه، و طرده منها، و سلبه ما كان أتاه من ملك السماء الدنيا و الارض، و عزله عن خزن الجنه فقال له جل جلاله: «فَاخْرُجْ مِنْها»، يعنى من الجنه «فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَ إِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ»، و هو بعد في السماء لم يهبط الى الارض.
و اسكن الله عز و جل حينئذ آدم جنته، كما حدثنى موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا اسباط، عن السدى- في خبر ذكره- عن ابى مالك و عن ابى صالح، عن ابن عباس- و عن مره الهمدانى عن ابن مسعود- و عن ناس من اصحاب رسول الله ص: فاخرج ابليس من الجنه حين لعن و اسكن آدم الجنه، فكان يمشى فيها وحشيا ليس له زوج يسكن إليها، فنام نومه فاستيقظ، فإذا عند راسه امراه قاعده خلقها الله من ضلعه، فسألها: ما أنت؟ قالت: امراه، قال: و لم خلقت؟ قالت: