إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٦٧ - فى كلام السيد الصدر فى المسألة و جوابه
علم المراد بظاهره من غير قرينة تقترن اليه و لا دلالة تدلّ على المراد به لوضوحه نحو قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً و نحو ذلك ممّا لا يحتاج معرفة المراد منه الى دليل و المتشابه ما لا يعلم المراد بظاهره حتّى يقترن به ما يدلّ على المراد منه لالتباسه نحو قوله تعالى وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ فانّه يفارق قوله تعالى وَ أَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ لأن اضلال السّامرى قبيح و اضلال اللّه حسن و هذا معنى قول مجاهد المحكم ما لم يشتبه معانيه و المتشابه ما اشتبهت معانيه و انّما يقع الاشتباه فى امور الدّين كالتّوحيد و نفى التّشبيه و الجور أ لا ترى انّ قوله تعالى ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ* محتمل بحسب اللّغة ان يكون كاستواء الجالس على سريره و ان يكون بمعنى القهر و الاستيلاء و الوجه الاوّل لا يجوز عليه سبحانه انتهى و ينطبق عليه ما فى تفسير الصّافى عن العيّاشى عن الصّادق(ع)انّ المتشابه ما اشتبه على جاهله فانّ الظّواهر ليست معانيها مشتبهة عند العرف و قد دلّت الآية المذكورة من جهة ذمّ الاشخاص الّذين يتبعون المتشابه انّ اتباع المحكم لا ذمّ فيه سيّما بملاحظة ساير الآيات الّتى امرنا اللّه بالتدبّر فيها و التفكّر و حكم بكونه هدى و شفاء لما فى الصّدور و هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ* و شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ و انّه لا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً من جهته بل يمكن الالتزام بدلالة الآية على وجوب اتباع الظّواهر من جهة انّه جعل المحكمات امّ الكتاب و اصله الّذى اليه يرجع المتشابهات على ما فى الصّافى و لا يخفى ان نصوص الكتاب فى غاية القلّة و لا يناسب جعلها امّ الكتاب و مرجعا للمتشابهات و ممّا ذكرنا يعرف النظر فيما ذكره السيّد المذكور (قدس سره) فى موضع من شرح الوافية فى مقام ردّ استدلال المجتهدين بقوله تعالى هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ اه من جهة انّه تعالى ذمّ على اتباع المتشابه دون المحكم ان الآية لا تدلّ على وجوب اتباع المحكم اذ كون بعض الكتاب محكما و كون المحكم امّ الكتاب لا يدلّ على وجوب اتباعه و ذمّ اتباع المتشابه يدلّ على عدم ذمّ اتباع المحكم بمفهوم اللّقب و هو فى كمال الضّعف سلّمنا و لكن نقول وجوب الرّجوع اليه ممّا لا نزاع فيه لأحد انّما النّزاع فى كون الظّاهر محكما بالنّسبة الينا و ما ثبتت حقيقة شرعيّة و لا غيرها فى المحكم بحيث يدخل الظّاهر فيه قطعا انتهى و كذلك قوله (قدس سره) فيما نقلنا عنه بانّ الظّاهر ايضا مشتبه فيصدق عليه قوله(ع)المشتبه ما اشتبه على جاهله و انّا لو سلّمنا الانحصار و انّ الظّاهر غير مشتبه لكن لا نسلّم انّه محكم و قوله تعالى مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ اه