إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٤١ - ادلة حرمة التجرى
لا استبعاد فى عدم حصول القطع بقول المعصوم(ع)فضلا عمّا كان المخالف كثيرا كما فى المقام حيث تحقق الخلاف من جماعة منهم امّا بالتوقّف و امّا بالحكم بعدم كون التجرّى معصيته و بالتّامّل فيما ذكرنا ظهر انّ الاولى عدم ذكر قوله قدّه كما عرفت من النّهاية او ذكر الحكم بالعدم معه ايضا هذا و يمكن ان يكون ذكر قوله و المسألة عقليّة لأجل بيان عدم امكان استكشاف رأى الامام من آراء العلماء على الوجه المعتبر فى المسألة بتقريب ان يقال انّ المسألة عقليّة يعنى كلاميّة لا يمكن استكشاف قول الامام على الوجه المعتبر فى الاجماع فيها اذ الاستكشاف المزبور انّما يتأتّى فيما اذا كان شأن الشّارع بيانه و الحجّة فى المطالب العقليّة هى العقل الحاكم فيها فاذا حكم العلماء من حيث انّهم عقلاء على انّ الكلّ اعظم من الجزء و النقيضان لا يجتمعان و لا يرتفعان فليس الحجّة هو قول المعصوم من جهة انّه(ع)احد العقلاء و رئيسهم الّذى جميع الواقعيّات الثّابت فى نفس الامر ثابت فى نفسه الشّريفة كما قال اللّه تعالى وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ و اشار الى عقله(ع)فيقوله تعالى يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ الّا انّ جهة عنوان الرّئاسة و المرءوسيّة و التابعيّة و المتبوعيّة و جهة الكشف ملغيان فيه و المناط هو العقل الحاكم فى المسألة فملخّص المطلب انّ اجماع العلماء من حيث انّهم علماء فى مثل المسألتين المزبورتين من المسائل العقليّة المحضة لا يكون كاشفا عن رأى المعصوم(ع)لعدم كون شأنه بيان مثل المسائل المزبورة و من حيث انّهم عقلاء يكون كاشفا عن اعتقاد المعصوم(ع)بالتّقريب الّا انّ جهة الكشف ملغاة فيه كما انّ حجّية اجماع النّحويين او الصّرفيّين او اللّغويين مثلا على شيء لا يكون حجّة من جهة الكشف عن قول الامام(ع)بل من جهة الكشف عن كون الحكم عند العرب هو ما اجمعوا عليه و ان كان المعصوم ايضا موافقا لهم فيه حيث انّه احد العرب بل افصحهم و ابلغهم كما قال النّبى(ص)انا افصح من تكلّم بالضّاد بيد أنى من قريش الخبر و الفرق بين التّقريرين ظاهر حيث انّ المناط فى الاوّل عدم الوقوع و فى الثّانى عدم الامكان و يرد على هذا الوجه اولا انّا لا نسلم كون المسألة كلاميّة بل المسألة فرعيّة كما هو الظّاهر من قوله (قدس سره) و الحاصل الى قوله لكن لا يجدى اه كما اشرنا اليه سابقا و ثانيا انّ كون المسألة كلاميّة لا يمنع عن التمسّك بالاجماع و ساير الادلّة السمعيّة فيها بل الاعتماد فى كثير من المسائل الكلاميّة انّما هو عليه أ لا ترى انّ المحقّق الدّوانى و ساير المتكلّمين قد تمسّكوا فى مسئلة اثبات حدوث العالم زمانا اعنى كونه مسبوقا بالعدم الغير المجامع باجماع المسلمين او الملّيين عليه و تمسّك بعضهم بالأخبار المتواترة فيها و جعل العلّامة المجلسى ره الدّليل المعتمد فى مسئلة التّوحيد هو مثل قوله قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ و لا ضير فيه اذ بعد اثبات الصّانع الواجب