إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٢٣٥ - فى حجية قول اللغوى
موافقا و مخالفا فى كلّ عصر و زمان يعوّلون فى تفسير اللّغة العربيّة على تفسيراتهم و تعبيراتهم و يستدلّون بذلك و يستندون اليه فى مبادى الأحكام الشرعيّة و كتب الأصحاب مشحونة بذلك و فى المفاتيح الثّانى الإجماع و اطباق العلماء فى جميع الأعصار على حجّية قول اللّغوى و اعتباره من غير توقف و لا انكار و فى شرح الوافية للسيّد المحقّق المحسن الكاظمى قدّه و ممّا يدلّ على حجّية الظنّ فى اللّغة اجماع العلماء على اعتبار الظنّ فى موضوعات الأحكام و اتفاق كلمتهم على قيام الظنّ مقام العلم عند تعذره كما نحن فيه لمسيس الحاجة الى قبول خبر الواحد فيها لاشتمال الخطابات الشرعيّة من الكتاب و السنّة على كثير ممّا لم يرد معناه الّا باخبار الآحاد و استمرار طريقتهم فى جميع الاعصار على الاعتبار و ما زال العلماء من المفسّرين و المحدّثين و الاصوليّين و الفقهاء و الادباء يتمسّكون باقوال اهل اللّغة و يستندون الى كتبهم المدوّنه من غير نكير حتّى انّ احدهم ليتعلّق بها فى مقام المخاصمة فلا ترى من يرد عليه ذلك جرت بذلك عادتهم و فى موضع آخر انّ النّاس مجمعون على الاكتفاء بالظنّ فى موضوعات الاحكام و من ثمّ استقامت طريقة العلماء على الرّجوع الى اهل اللّغة من غير نكير و لو فى مقام الخصام فان قلت المجمع عليه انّما هو الاعتماد على الظنّ الحاصل من النّقل امّا الحاصل من النّظر و الاجتهاد فعلى الاصل قلت انّ الطّريقة كما استقامت على الأوّل استقامت على هذا ايضا من غير نكير فانّهم ما زالوا يختلفون فى مسائل الأصول و لا متعلّق لهم الّا الظّنون و عن المدقق الشّيروانى انّ معنى اللّغوى خرج من قاعدة اعتبار القطع فى الاصول بالإجماع حيث لم يزل العلماء فى كلّ عصر يعولون على نقل الآحاد فى اللّغة كالخليل و الاصمعىّ و لم ينكر ذلك احد عليهم فى السّابق و اللّاحق فصار ذلك اجماعا و قال الشيخ المحقق الاصبهانى فى حاشيته على المعالم و يدلّ على حجّية خبر الواحد فى اللّغات عموم البلوى باستعلام اللّغات و عدم حصول الغناء عنها مع انسداد طريق القطع فى كثير منها فلا مناص عن الأخذ بالظنّ فيها و جريان الطّريقة من الاوائل و الاواخر على نقل النقلة و الرّجوع الى الكتب المعدّة لذلك من غير نكير فكان اجماعا و ربّما يناقش فى حجّية الظنّ فى المقام لاصالة عدمها و عدم وضوح شمول ادلّة حجّية خبر الواحد لمثله و ضعفه ظاهر ممّا عرفت مضافا الى ان حجّية اخبار الآحاد فى الاحكام مع ما فيها من وجوه الاختلال و شدّة الاهتمام فى معرفتها يشير الى حجّيتها فى الاوضاع بطريق اولى و فى الفصول يعرف كلّ من الحقيقة