إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٥٨٤ - المقام الثالث عدم الاشكال فى خروج الظن القياسى على الكشف
تخصيص تلك البراهين بالقياس و الاستحسان و نحوهما ليس من باب التخصيص و قد بيّنا الوجه فيها فلاحظه و سنبيّنه ايضا و حاصله امّا منع حصول الظنّ بها سيّما مع ملاحظة ابتناء الشّريعة على جمع المختلفات و تفريق المؤتلفات و امّا بانّ الاستثناء ممّا يدلّ على مراد الشّارع و لو ظنّا لا انّ الظنّ الحاصل منها مستثنى من مطلق الظنّ و امّا بمنع انسداد باب العلم فى موارد مثل القياس بالنّسبة الى مقتضاه لثبوت حرمة العمل بمؤدّاه فيرجع الى ساير الادلّة و اما بمنع ثبوت تحريم العمل عليه ضرورة حتّى فى زمان الحيرة و الاضطرار و انسداد باب العلم و على المدّعى عهدة دعوى العلم و الضّرورة و هذه الكلمات هى المطابقة لما سلف و مختصرة منه و مثله فى الدّلالة على جواز العمل بالقياس فى الجملة و قال فى باب الاجتهاد ايضا فان قلت ما دلّ على حرمة العمل بالقياس مثلا يدلّ على كون العمل بغيره مثل خبر الواحد تعبّديّا كالبيّنة قلت لا دلالة فى ذلك على ذلك الى ان قال فلانّا لا نسلّم كون القياس مفيدا للظنّ سيّما بعد ما ورد فى الاخبار المتواترة المنع عنه سيّما بعد ملاحظة ما ذكروه فى بيان عدم الجواز من جهة انّ دين اللّه لا يصاب بالقياس لانّ الحكم الكائنة فى الأشياء لا يعلمها الّا اللّه ثم ساق اخبار القياس الى ان قال فظهر من جميع ذلك انّ المنع عن القياس لعلّه من جهة عدم افادته الظنّ مع انّه يمكن ان يقال انّ المراد بمنعهم (عليهم السّلام) عن القياس هو المنع عن الاستقلال و التشريع و البدعة و الاستقلال بالحكم بمحض ما يفهمه الاوهام الضعيفة لا لأنّ الشارع حكمه كذا لأجل هذه العلّة و قولهم تبع له و قال فى باب التقليد فى مبحث انّه لا يشترط مشاهدة المفتى ثم قد عرفت الاشكال الوارد على استثناء القياس و نظائره من جملة الظنون من انّ الدّليل العقلى و البرهان القطعى لا يقبل التخصيص و جوابه و نزيد هنا توضيحا انّ هذا الاستثناء امّا من جهة عدم افادته الظنّ بملاحظة طريقة الشّرع من جمع المختلفات و تفريق المؤتلفات و امّا من جهة انّ النهى عنه مقدم على حالة الاضطرار فبعد ما ثبت بالبديهة حرمته وقع الكلام فى العمل بسائر الظنون و جرى عليها البرهان العقلى الى ان قال بخلاف حرمة العمل بالقياس فانّه معلوم انتهى و هذه الكلمات لا دلالة فيها على الميل المذكور بل لعلّ فيها دلالة على خلافه لعدم الاشارة فيها الى ذلك و اللّه العالم