إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٤٦٦ - المقدمة الثالثة بطلان وجوب تحصيل الامتثال بالطرق المقرّرة للجاهل
من انتاجها لذلك و العمومات الدالّة على حرمة العمل بالظنّ يثبت العمل بالاحتياط لفرض دوران الأمر بين العمل بالظنّ و العمل بالاحتياط فيرجع الى اصالة الاحتياط لمكان العلم الاجمالى بوجود واجبات و محرّمات كثيرة بين المشتبهات و فيه انّ الرّجوع الى اصالة الاحتياط الّتى هى من الاصول العمليّة انّما يصحّ اذا قلنا بالتساقط فى غير مورد الخبرين الظنيّين مثل الايتين او الخبرين المتواترين او امثالهما كما هو الأصل فى تعارض كلّ دليلين مبناهما على الطريقيّة و الّا فمع القول بالتّرجيح او التخيير فى امثال ما ذكر لا معنى لكون اصل الاحتياط مرجعا كما انّه لا معنى للرّجوع الى الاصول الأخر فى غير المقام على التقدير المزبور مع انّ قوله و الاوّل اكثر مستدرك فى البيان على التقدير المزبور الّا ان يقال انّ مراده ليس الرّجوع الى الاحتياط عند التّساقط بل مراده ان ادلّة حرمة العمل بالظنّ راجحة على ادلّة نفى العسر و الحرج و الأخذ بالرّاجح واجب امّا لما ذكره العلّامة و غيره من الاجماع على وجوب الأخذ باقوى الدّليلين مطلقا او لدلالة عموم العلّة المنصوصة فى اخبار العلاج على ذلك او لأنّ الأصل وجوب التّرجيح بكلّ ما يحتمل الترجيح به فالأخذ بالاحتياط نتيجة ترجيح ادلّة حرمة العمل بالظنّ على ادلّة نفى العسر و الحرج لا لكونه مرجعا فليفهم قوله و فيه ما لا يخفى توضيح الجواب انّ حرمة العمل بالظنّ امّا ان يراد بها الحرمة التشريعيّة بان يكون المراد بها حرمة التعبّد بالظنّ و التديّن به و الاستناد اليه و البناء على انّ المظنون حكم اللّه تعالى و امّا ان يراد بها حرمة تطبيق العمل عليه من دون استناد و تديّن به و تعبّد بمقتضاه و على الثانى فامّا ان يراد بها الحرمة الذاتية و اما ان يراد بها حرمة العمل به من اجل كونه مستلزما لطرح الواقع او لطرح اصل واجب العمل و بعبارة اخرى الحرمة الغيريّة فان اراد المعترض المعنى الاوّل فادلّة حرمة العمل بالظنّ و ان دلّت عليها بالمعنى المزبور لكن ما ذكره من معارضتها لأدلّة نفى الحرج غير صحيح لأنّ الحرمة التشريعيّة ترتفع و بمجرّد وجود اصل عملى على خلافه فضلا عن الدّليل الاجتهادي فضلا عن مثل ادلّة نفى الحرج المقدّم على كثير من العمومات الاجتهاديّة و ان اراد الحرمة الذاتية ففيه اوّلا انّ ادلة حرمة العمل لا تدلّ على الحرمة الذاتيّة و انّما تدلّ على الحرمة التشريعيّة على ما تقدّم و ثانيا انّها على تقدير دلالتها على الحرمة الذاتيّة لا تعارض ادلّة نفى الحرج لما ذكرنا من تقديمها