إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٣٠ - فى بيان قيام الامارات و الاصول مقام القطع الموضوعى الطريقى
بل الموضوع هو الواقع المنكشف سواء كان بطريق القطع او الظنّ بخلاف الثّانى و هذا الفرق فاسد اذ القائل المذكور قد فرّق بين شيئين لا فرق بينهما من هذه الجهة لانّ لسان الدّليل مطلقا خاصّا كان او عامّا هو ترتيب آثار الواقع دون آثار العلم اذ لا نظر له اليه اصلا بل ما ذكر فى بعض الامارات فى غاية الوضوح كاليد و غيره حيث انّ رواية حفص و غيرها قد دلّت على ترتيب جميع آثار الواقع على ما قامت عليه من غير فرق بينهما فتلخّص ممّا ذكرنا انّ القطع فى الواقع على قسمين القطع الطّريقى و القطع الموضوعى و ليس المراد بقوله بخلاف المأخوذ فى الحكم على وجه الموضوعيّة اه كون القطع جزءا للموضوع بحسب الواقع كيف و لو كان كذلك لكان قوله قدّه فان ظهر منه او من دليل خارج اعتباره على وجه الطّريقيّة اه لغوا صرفا و لا معنى ح لكون الدّليل الخاصّ مفيدا للاستكشاف عن الطّريقيّة بل المراد بالعبارة المذكورة ما قرّرنا من انّ المراد بها اخذ العلم فى بادى النّظر موضوعا استظهارا من الكلام فان لم يستظهر من الخارج خلافه فيؤخذ به و الّا فيحكم ببطلان الاستظهار المذكور و كون القطع طريقا صرفا لا موضوعا فلا ينبغى ان يتوهّم من كلامه كون القطع الموضوعى قسمين احدهما الموضوعىّ المحض الّذى لا يقوم الامارات و الاصول مقامه و ثانيهما الموضوعى الطّريقىّ الّذى يقوم الامارات و الاصول مقامه و السرّ فى ذلك عدم امكان كون القطع طريقا و موضوعا معا من جهة انّ كونه طريقا لا بدّ فيه من كون الحكم متعلّقا و محمولا على الموضوع الواقعىّ و تقدّمه على العلم لأنّه شان الطّريقية و كون القطع جزءا للموضوع ملازم لتأخّره عنه بداهة لزوم تاخّر الموضوع عن المحمول خصوصا فى القضايا الشّرعيّة حيث انّ الموضوع فيها لا بدّ ان يكون علّة للمحمول فلا بدّ فيها ان يكون المحمول متاخّرا بالذّات مع انّ القطع الطّريقى كما سلف لا بدّ فيه من كون الحكم متعلّقا بالموضوع الواقعىّ و محمولا عليه فلا معنى لجعل هذا الحكم فى الموضوع المعلوم كما هو مقتضى الموضوعيّة للغويّة الجعل المذكور و كون احدهما واقعيّا و الآخر ظاهريّا قد سلف بطلانه و لا يخفى الفرق بين الوجهين وجه ثالث لبطلان الوهم المذكور ان ترتّب الحكم الواقعىّ على الموضوع الواقعىّ لا بدّ فيه من احتمال ثبوت الحكم عند عدم العلم بخلاف ما اذا كان الموضوع هو الشّيء المعلوم لأنّ انتفاء الحكم الواقعى عند عدم العلم فيه مقطوع به بحسب ما يستفاد من الادلّة فظهر لك معنى العبارة بما لا مزيد عليه و ما ذكرنا و ان كان لا يخلو عن تكلّف ما فى العبارة الّا انّه اصحّ المحامل و المعانى فى حلّ العبارة كما قال مفيدنا و شيخنا فى مجلس الدّرس و اشار فى الحاشية ايضا فان