إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٧٧ - الثانى فى اختلاف القراءات
الواحد من العشرة فغير واجب و لا مستحبّ لأن الكلّ من عند اللّه اه هو الواحد المتواتر من القراءات لا مطلقا و مراده من الكلّ هو الكلّ المتواتر لا مطلقا فمقصوده ان اتباع القراءة الواحد من السّبعة او العشرة مع فرض تواتره المجوّز لقراءته غير واجب فى جميع السّورة بل يجوز قراءة بعض الآيات على طبق قراءة احد السّبعة او العشرة و بعض الآيات على طبق قراءة غيره مع فرض كون الكلّ متواترا و بهذا يرتفع الاشكال و ليس قوله فانّ الكلّ من عند اللّه نصّا و لا ظاهرا فيما ذكر حتّى يعارض كلامه السّابق مع انّه لو كان ظاهرا لكان الواجب تاويله الى ما يوافق النصّ و هو قوله بل المراد انحصار المتواتر لان فيما نقل من هذه القراءات فانّ بعض ما نقل من السّبعة شاذّ فضلا عن غيرهم و قوله و المعتبر القراءة بما تواتر من هذه القراءات و قوله فى شرح كلام الشّهيد فلو قرء بالقراءات الشواذّ بطلت و هى فى زماننا ما عدا العشرة و ما لم يكن متواترا و قوله فالواجب القراءة بما تواتر منها و قد اشار فى مفتاح الكرامة الى التناقض المذكور و قال انّ الجمع بينهما ممكن و لعلّه اراد ما ذكرنا و هو فى غاية الظّهور و لذا لم يورد سبطه و غيره هذا الايراد عليه و قال بعضهم و يمكن دفع المنافاة بحمل ما ذكره من كون الكلّ من عند اللّه و ممّا انزله الرّوح الامين على قلب سيّد المرسلين على كون جميع القراءات من حيث الجوهر كذلك و ما ذكره من نفى كون الجميع متواترا على نفى كون جميع الالفاظ مع كيفيّة ادائها و هيئاتها كذلك انتهى و لا يخفى بعده و عدم اشارة فى كلام الشّهيد اليه اصلا بل يأبى كلامه عنه كما يظهر بادنى تامّل ثم انّ مراد الشّهيد بقوله و نحوه و كفّلها زكريّا بالتشديد مع الرّفع او بالعكس اى بالتخفيف مع نصب زكريّا ما قرء به بعض القرّاء من السّبعة من الحاق الهمزة فى آخر زكريّا اذ من الواضح انّه مع قراءة زكريّا بالالف فقط لا يتأتّى ما ذكر فيه و هنا قول خامس يفهم ممّا نقل من شمس الدّين محمّد بن محمد الجزرى او الجوزى فى كتاب النشر للقراءات العشر قال فيه كلّ قراءة وافقت العربيّة و لو بوجه و وافقت المصاحف العثمانية و لو احتمالا و صحّ سندها فهى القراءة الصّحيحة الّتى لا يجوز ردّها و وجب على النّاس قبولها سواء كانت عن السّبعة ام العشرة ام غيرهم و متى اختلّ ركن من هذه الاركان الثلاثة اطلق عليها انّها ضعيفة او شاذّة او باطلة سواء كانت عن السّبعة او عمّن هو اكبر منهم هذا هو الصّحيح عند ائمّة التّحقيق من السّلف و الخلف و نحوه ما نقل عن ابى شامة فى كتاب المرشد الوجيز و ممّا نقلنا