إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٤٦٢ - المقدمة الثالثة بطلان وجوب تحصيل الامتثال بالطرق المقرّرة للجاهل
من جهة اختيار المكلّف او تقصيره ام لا فاذا فرض تقصير المكلّف فى عروض الجهل له من جهة تسبّبه لغيبة الإمام ارواح العالمين له الفداء حدوثا او بقاء فمقتضى الأدلّة ارتفاع الحكم الثّابت من جهة الجهل اذا كان عسرا و لا يخرج عن مقتضاها الّا من جهة الادلّة الخاصّة المثبتة للحكم العسرىّ فى الموضوعات الخاصّة و لا ينافى ذلك ورود الأدلّة فى مقام الامتنان بل المنّة مع تقصيره اعظم و كذا اذا كان احداث الموضوع باختياره لا بتقصيره و يدلّ على ذلك قوله (صلّى اللّه عليه و آله) رفع عن امّتى ما لا يعلمون الوارد فى مقام الامتنان حيث انّ المنفى هو وجوب الاحتياط كما سيأتى مع انّ الجهل فى الشّبهات التكليفيّة يكون غالبا من جهة تقصير المكلّفين و سببيتهم لاختفاء امامهم (عليه السّلام) الّذى من فوائده (عجّل اللّه فرجه) بيان الأحكام و رفع الجهل و الشكوك و الشّبهات و يدلّ على ذلك قوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ الوارد فى آية الصّوم بعد قوله تعالى وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ مع انّ انشاء السّفر يكون باختيار الشّخص غالبا و ممّا ذكرنا ظهر النظر فيما ذكره بعضهم فى هذا المقام من انّ المستفاد من الأدلّة رفع الاحكام الّتى تقتضى المنّة رفعها عنه لا نفى الحكم الّذى ينشأ منه العسر الى ان قال و الحاصل انّ التّكليف الشّرعى ليس ممّا فيه العسر و ان كان منشأ له لعروض الجهل و الظّاهر انّ تلك القاعدة لم تكن نافية الّا التّكليف بما فيه العسر لا الّذى يجيء منه العسر انتهى مضافا الى امكان فرض المطلب فى المكلّف الّذى لم يكن مقصّر او من العجب انّه (قدس سره) قد تسلّم فى بعض الحواشى المتعلّقة بالمقام عدم منافات المنّة لرفع الحكم مع حدوث الموضوع باختياره حيث قال بانّه اذا اتى المكلّف بما يوجب التكليف بالعسر كما اذا اجنب متعمّدا و قد كان الغسل عليه عسرا فانّ فى نفى وجوب الغسل عنه كمال المنّة انتهى ثم انّ المراد بالحكومة الّتى نفى المصنّف الأشكال بل الخلاف فيها هو مطلق التقديم لا الحكومة المصطلحة اذ لا معنى لنفى الخلاف فيها مع قوله لا لأنّ النّسبة بينهما عموم من وجه فيرجع الى اصالة البراءة كما قيل او الى المرجّحات الخارجيّة كما زعم و من هذا علم اندفاع ما ذكره البعض المذكور من انّه لا اشكال فى عدم ثبوت الحكومة المصطلحة عند الكلّ و معه كيف يكون هو الوجه عندهم ثم انّ مراده بقوله انّ ادلّة العسر و الحرج بمدلولها اللفظىّ حاكمة هى الحكومة بالمعنى المصطلح و هو ان يكون الحاكم بمدلوله اللّفظى ناظرا الى