إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٤٤٨ - الوجه الثانى الاستدلال بقبح ترجيح المرجوح و المناقشات فيه
من المرجّحات و على تقدير عدم مثل المرجّحات المذكورة فلا بدّ من الالتزام بوجود مرجّح سماوىّ من جهة حركة الفلك او غيرها و امّا انّ الإرادة مرجّحة على مذهب الاشاعرة دون غيرهم فهو كلام آخر و الغرض انّ النزاع بينهم بالمعنى المذكور كبروىّ و قد نسب الحكماء فى كتبهم جواز ترجيح احد المتساويين بلا مرجّح الى الاشاعرة بل نسب القوشجى فى شرح التجريد مع انّه من الاشعريّين جواز ذلك اليهم فما اورده على القوانين بعض محشّيها بانّ التّرجيح بلا مرجّح محال عند الجميع حتّى الاشاعرة و انّما النّزاع فى انّ الإرادة هل تصلح لكونها مرجّحة فالنّزاع صغروىّ غير وارد و قد اورد عليه بايرادات أخر بعضها غير وارد من ارادها فليراجع الفصول و غيره قوله (قدس سره) و ربما يجاب عنه بمنع قبح ترجيح المرجوح اه هذا الجواب ذكره شيخ المحقّقين فى حاشيته على المعالم قال و الجواب عنه المنع من بطلان التالى و دعوى البداهة فيه ممنوعة اذ قد يؤخذ فيه بالاحتياط و هو مع كونه عملا بخلاف المظنون حسن عند العقل قطعا فليس مجرّد العمل بخلاف المظنون مرجوحا عند العقل و قد يؤخذ فيه بالاصل نظرا الى توقف تعلّق التكليف فى نظر العقل بالاعلام للمكلّف و حيث لا علم فلا تكليف اه و فيه انّ الجواب المذكور انّما يتمشّى لو كان مراد المستدلّ من ترجيح المرجوح هو المعنى الرّابع او الأعمّ منه و قد ذكرنا عدم كونه مراد المستدلّ قطعا و عليه فلا يتوجّه الجواب المذكور اصلا و لذا اورد عليه المصنّف انّ المرجوح المطابق للاحتياط ليس العمل به ترجيحا للمرجوح الى آخر ما افاده فالاولى ان يجاب بمنع الملازمة فانّ عدم الأخذ بالظنّ بمعنى الفتوى على طبقه او العمل عليه بانيا على انّه حكم اللّه لا يستلزم الأخذ بالوهم باحد المعنيين المذكورين حتّى يلزم ترجيح المرجوح على الرّاجح اذ قد يؤخذ بالوهم من اجل مطابقته للاحتياط و الأخذ به على النّحو المزبور ليس عملا به حقيقة حتّى يكون ترجيحا بلا مرجّح فالاستدلال المذكور انّما يصحّ على تقدير انسداد باب العلم و عدم امكان الاحتياط او عدم وجوبه و عدم جواز الرّجوع الى الاصول و هو ما ذكره المصنّف ره فى جوابه الحلّى الّذى سيأتى عن قريب قوله و فيه ان التوقّف عن ترجيح اه اذ ترجيح الرّاجح على المرجوح راجح و ترك الترجيح المذكور مرجوح فالتوقّف عن ترجيح الرّاجح على المرجوح اللّازم للتّرك ترجيح المرجوح على الرّاجح و هو قبيح لكن هذا انّما يتأتّى فيما اذا كان الغرض متعلّقا بالواقع و لم يمكن الاحتياط كما اذا دار الأمر بين المحذورين او لم يجب و لذا ذكر فى تأييد