إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦٢٦ - القسم الاول ما يجب الاعتقاد و التدين به اذا حصل العلم به
مع انّه ليس فى الآية الحكم بكفر المفترى بل كونه عاصيا و هو غير محلّ النّزاع و عن الرّابع بانّ الكافر هناك ليس بالمعنى المعروف بل هو نظير قوله(ع)تارك الصّلاة كافر و قوله تعالى وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ فانّ الكفر مطلق على وجوه كثيرة هذا احدها مع انّ الخصم معترف بانّ الحاكم بغير ما انزل اللّه ليس بكافر بالمعنى المتنازع فيه مع انّه يمكن ان يقال بل قد قيل انّ المراد و اللّه اعلم انّ من لم يحكم بما انزل اللّه و حكم بغيره مع علمه بما انزل اللّه و تديّن بما حكم به فهو كافر سواء كان علمه بما انزل اللّه بطريق الضّرورة او النّظر و قد اشرنا سابقا انّ الكفر لا ينحصر فى انكار الضّرورى بل يشمل انكار ما علمه انّه من الدّين و لو بطريق النّظر فانّه يرجع الى انكار الرّسالة و التّصديق بالرّسول و لا ينافى المعنى المزبور قوله تعالى فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ* فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ* لاجتماعهما مع الكفر قطعا لانّ الفاسق فى اللّغة مطلق الخارج عن طاعة اللّه فيشمله أ لا ترى الى قوله تعالى فى شأن ابليس كان من الجنّ ففسق عن امر ربّه و فى شأن جماعة من الكفّار و اذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقّ عليها القول فدمّرناها تدميرا ثم انّ ما ذكرنا من عدم كفر منكر الضّرورى الّا مع العلم بثبوته من النبىّ(ص)انّما هو اذا لم يثبت دليل خاصّ فى مورد خاصّ على كفر منكر الضّرورى فيه مطلقا فانّه يجب اتباع الدليل المذكور و يمكن التمثيل له بالمعاد بل الجسمانى منه فيقال بكفر منكره مطلقا و يستدلّ عليه بالإجماع كما ينادى اليه جعلهم المعاد اصلا مستقلّا فى مقابل التّوحيد و الرّسالة و بالآيات القرآنيّة مثل قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ و قوله تعالى ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ الى قوله تعالى وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ و قوله تعالى وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَ آباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ و مثلها الآية الاخرى و قوله تعالى فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ و قوله تعالى أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً وَ عِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ قُلْ نَعَمْ وَ أَنْتُمْ داخِرُونَ و فى آية اخرى بعد قوله أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ اه و قوله تعالى وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ*