إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٤٦٣ - المقدمة الثالثة بطلان وجوب تحصيل الامتثال بالطرق المقرّرة للجاهل
الدّليل الآخر مبنيّا لمدلوله شارحا له و مفسّرا و لا اشكال فى ذلك بعد ما ذكرنا من انّ الدّين اعمّ من الاحكام الواقعيّة و الظّاهريّة و غير ذلك من التعميمات فمعنى قوله تعالى وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ انّ الأحكام الّتى إن شاء الله اللّه تعالى ابتداء او بعد عروض الجهل استقلالا او امضاء ليس فيها الحكم الحرجى و انّ الحكم الحرجى غير مجعول فيها و لا ممضى و من ذلك ظهر النظر فيما ذكره البعض ايضا من انّ التقديم ليس لأجل الحكومة و ذلك لاناطة الحكومة على ناظرية ادلّتها الى بيان كميّة مفادها لا مجرّد نفى العسر و الحرج فى الدّين واقعا ثم انّ مراد المصنّف (قدس سره) ليس حصر وجه التقديم فى الحكومة المصطلحة اذ يمكن كون جهة التقديم كون العام المذكور فى مقام الامتنان الآبي عن التخصيص و قد ذكر فى مقام بيان قاعدة الضّرر انّها مقدّمة على ادلّة التكاليف من جهة الحكومة و من جهة ورودها فى مقام الامتنان و ادلّة نفى الحرج مثلها فى ذلك بل قد اشار الى ذلك فيه ايضا فالمقصود انّ التقديم ليس من جهة الرجوع الى البراءة او من جهة الرّجوع الى المرجّحات الخارجيّة كما قيل بل تقدّمها عليها ذاتى و ممّا ذكر ظهر النظر فيما ذكره بعضهم ايضا من انّ التقديم من جهة ورود العام فى مقام الامتنان لا من جهة الحكومة قوله فيرد عليه او لا منع امكانه منع الإمكان امّا من جهة انّ الحرج المذكور بالغ الى حدّ اختلال النظام الّذى يحكم العقل بقبح جعله و لا يمكن ورود الشرع على خلافه بعدم امكان التخصيص فى الحكم العقلى و لا يمكن حصول الوهم على خلافه فضلا عن الشكّ و الظنّ و يرد عليه مضافا الى ان الظنون المذكورة ليست من قبيل ما ذكر قطعا انّه مناف لما ذكره من التّصريح بانّه علم اجمالى و العلم الإجمالي مناف للظنّ بخلافه اذ لا يخفى انّ العلم المذكور علم تفصيلىّ لا اجمالى و ايضا مناف لما سيذكره من انّ الحرج المذكور ليس بالغا حدّ اختلال النظام بحيث لا يقبل التخصيص و امّا من جهة حكم العقل بعدم ثبوت الحكم الحرجىّ مطلقا فى الشّريعة من جهة انّه مناف اللّطف و انّ ما ورد فى الشريعة من الأحكام الّتى يتراءى كونها حرجيّة كالجهاد و الصّوم فى الصيف و غيرهما ليست كذلك بعد ثبوت الأجر الجزيل و الثواب الجميل فيهما كما نسب الى بعضهم و فيه ايضا مضافا الى بعض ما ذكر انّه مناف لمذهب المصنّف و لما صرّح به سابقا و لا حقا مع انّه يمكن ان يكون الظنون المذكورة واجبة العمل فى الشريعة و مع كونها كذلك لا تكون حرجيّة لثبوت الأجر و الثواب فى العمل بها فلا تكون عسرة لما ذكر و امّا من جهة انّ العمومات القطعيّة بحسب السّند الدالّة على نفى